تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 954

مساهمون:

ص٩٥٤
وأنّه لا ذمّة له في الإسلام ، وقد جعلت مسجدي طاهراً من كلّ دنس ، محرّماً على كلّ مَنْ يدخل إليه مع هذه الصّفة الّتي ذكرتها غيري وأخي عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، وابنتي فاطمة ، وولديّ الحسن والحسين ، كما كان مسجد هارون وموسى ، فإنّ اللَّه أوحى إليهما أن اجعلا بيوتكما قبلة لقومكما ، وإنِّي قد أبلغتكم ما أمرني به ربّي ، وأمرتكم بذلك ، ألافاحذروا الحسد والنِّفاق ، وأطيعوا اللَّه يوافق بينكم سرُّكم علانيّتكم ، « فاتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إلّاوَأنْتُمْ مُسْلِمُونَ » « 1 » . فقال النّاس بأجمعهم : سمعنا وأطعنا اللَّه ورسوله ، ولا نخالف ما أمرنا به ، ثمّ خرجوا أبوابهم جميعاً غير باب النّبيّ صلى الله عليه وآله وعليّ عليه السلام ، فأظهر النّاس الحسد والكلام ، فقال عمر : ما بال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يؤثر ابن عمّه عليّ بن أبي طالب ويقول على اللَّه الكذب ، ويخبر عن اللَّه بما لم يقل في عليّ ؟ ! وإنّما سأل محمّد صلى الله عليه وآله لعليّ بن أبي طالب وأجابه إلى ما يريد ، فلو سأل اللَّه ذلك لنا لأجابه ، وأراد عمر أن يكون له باب مفتوح إلى المسجد ، ولمّا بلغ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قول عمر وخوض النّاس والقوم في الكلام ، أمر المنادي بالنِّداء إلى الصّلاة جامعة ، فلمّا اجتمعوا ، قال لهم النّبيّ صلى الله عليه وآله : معاشر النّاس ! قد بلغني ما خضتم فيه وما قال قائلكم ، وإنّي اقسم باللَّه العظيم إنّي لم أقل على اللَّه الكذب ولا كذبت فيما قلت ، ولا أنا سددت أبوابكم ، ولا أنا فتحت باب عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، ولا أمرني في ذلك إلّا اللَّه عزّ وجلّ الّذي خلقني وخلقكم أجمعين ، فلا تحاسدوا فتهلكوا ، ولا تحسدوا النّاس على ما آتاهم اللَّه من فضله ، فإنّه يقول في محكم كتابه : « تِلْكَ الرُّسُلُ فَضّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ » « 2 » ، فاتّقوا اللَّه وكونوا من الصّابرين ، ثمّ صدّق اللَّه رسوله بنزول الكوكب من السّماء على دار عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، وأنزل اللَّه سبحانه قرآناً ، وأقسم بالنّجم تصديقاً لرسوله صلى الله عليه وآله ، فقال : « والنّجْمِ إذا هَوى * ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى * وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى *
هامش
( 1 ) - آل عمران : 3 / 102 . ( 2 ) - البقرة : 2 / 253 .