تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
أن اجلس ، فلمّا جلست رعباً ، فإذا عنده عمرو بن عبيد ووزيره وكاتبه ، فحمدت اللَّه عزّ وجلّ إذ رأيت من رأيت عنده ، فرجع إليَّ ذهني وأنا قائم ، فسلّمت سلاماً ثانياً ، فقلت : السّلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللَّه وبركاته ، ثمّ جلست . فعلم أنّي دهشت ورعبت منه ، فلم يقل لي شيئاً ، فكان أوّل كلمة قالها أن قال لي : يا سليمان ! قلت : لبّيك يا أمير المؤمنين ، قال : يا ابن مهران ! ادن منِّي ، فدنوت منه ، فشمّ منِّي رائحة الحنوط ، فقال : يا أعمش ! واللَّه لتصدِّقني أمرك وإلّا صلبتك حيّاً . فقلت : سلني يا أمير المؤمنين عن حاجتك وما بدا لك أصدقك ولا أكذبك ، فواللَّه لئن كان الكذب ينجيني فإن الصّدق أنجى لي منه . [ فقال لي ] : ويحك يا سليمان ، إنِّي أجد منك رائحة الحنوط ، فأخبرني عمّا حدّثتك به نفسك ولِمَ فعلت ذاك ؟ فقلت : أنا أخبرك يا أميرا لمؤمنين وأصدقك . أتاني رسلك في بعض اللّيل ، فقالوا لي : أجب أمير المؤمنين ، فقمت وأنا متفكِّر خائف وجل مرعوب ، فقلت بيني وبين نفسي : ما بعث إليّ أمير المؤمنين في هذه السّاعة وقد غارت النّجوم ونامت العيون إلّاليسألني عن فضائل عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، فإن أنا أخبرته بالحقّ أمر بصلبي حيّاً ، فصلّيت ركعتين وكتبت وصيّتي ، والرّسل يزعجونني ، ولبست كفني ، وتحنّطت بحنوطي ، وودّعت أهلي وصبيتي ، وجئتك يا أمير المؤمنين سامعاً مطيعاً آيساً من الحياة ، خائفاً راجياً أن يَسعني عفوك . قال : فلمّا سمع مقالتي ، علم أنِّي صادق ، وكان متّكئاً ، فاستوى جالساً ، ثمّ قال : لا حول ولا قوّة إلّاباللَّه العليّ العظيم . فلمّا سمعته قالها ، سكن قلبي وذهب عنِّي بعض ما كنت أجد من رعبي ، وما كنت أخاف من سطوته عليَّ ، فقال الثّانية : لا حول ولا قوّة إلّا باللَّه العليّ العظيم ، أسألك باللَّه يا سليمان ، إلّاأخبرتني كم من حديث ترويه في فضائل عليّ بن أبي طالب ابن عمّ النّبيّ صلى الله عليه وآله وصهره وأخيه وزوج حبيبته ؟ قلت : يسيراً يا أمير المؤمنين ، قال : كم ؟ قلت : يسيراً يا أمير المؤمنين ، قال : كم ويحك يا سليمان ؟ قلت : عشرة آلاف حديث أو ألف حديث ، فلمّا قلت : « أو ألف » استقلّها ، فقال : ويحك يا