قتلني ، فكتبت وصيّتي ولبست كفني . قال : وكان أبو جعفر متّكياً ، فاستوى قاعداً ، ثمّ قال : لا حول ولا قوّة إلّاباللَّه العليّ العظيم . ثمّ قال : يا سليمان ! كم تروي في فضائل عليّ عليه السلام ؟ قال : قلت : كثيراً يا أمير المؤمنين ، فقال : واللَّه لأحدّثك بحديثين لم تسمع بمثلهما قطّ ، قال : قلت : حدّث يا أمير المؤمنين ، قال : كنت هارباً من بني مروان وأنا في أطمار لي رثّة ، وكنت أتقرّب إلى النّاس بحبّ عليّ عليه السلام ، فيطعموني ويقربوني ، حتّى مررت ذات عشيّة بمسجد قد أقيمت فيه صلاة المغرب ، فقلت في نفسي : لو دخلت المسجد ، فصلّيت وسألت أهله عشاءً . قال : فلمّا صلّيت ، دخل المسجد غلامان ، فلمّا نظر إليهما إمام المسجد ، قال : مرحباً بكما وبمَنْ اسمكما على اسمهما . فقلت لشابّ لجانبي : من الغلامان من الشّيخ ؟
فقال : ابنا ابنه ، وليس في المدينة أحد يحبّ عليّاً حبّه . قال : فقمت إليه فقلت : أيّها الشّيخ ! ألا أحدّثك حديثاً أقرّ به عينك ؟ قال : إن أقررت عيني أقررت عينك . قال : فقلت :
أخبرني أبي عن جدِّي ، عن ابن عبّاس ، قال : بينا نحن قعود عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، إذ أقبلت فاطمة عليها السلام وهي تبكي ، فقال لها : ما يبكيكِ يا فاطمة ؟ فقالت : يا نبيّ اللَّه ! غاب عنِّي الحسن والحسين البارحة ، فما أدري أين باتا . فقال صلى الله عليه وآله : لا تبكي يا فاطمة ، إنّ لهما ربّاً سيحفظهما . ثمّ رفع صلى الله عليه وآله يده إلى السّماء ، ثمّ قال : اللَّهمّ إن كانا أخذا برّاً أو بحراً فاحفظهما وسلّمهما .
قال : فأتاه جبرئيل ، فقال : يا رسول اللَّه لا تحزن ، هذا الحسن والحسين في حظيرة بني النّجّار ، قد وكّل بهما ملكاً يحفظهما ، قد فرش أحد جناحيه لهما وأظلّهما بالآخر .
قال : فقام النّبيّ صلى الله عليه وآله وقام معه أصحابه حتّى دخل الحظيرة ، فإذا الحسن والحسين معانق أحدهما صاحبه ، قد فرش لهما الملك أحد جناحيه وأظلّهما بالآخر ، فأقبل النّبيّ حتّى عانقهما ، ثمّ بكى وأخذهما . ثمّ حمل الحسن على عاتقه الأيمن ، والحسين على عاتقه الأيسر . قال : فلمّا خرج من الحظيرة ، قال أبو بكر : يا رسول اللَّه ! أعطني أحد الغلامين أحمله عنك . فقال : يا أبا بكر ! نِعم الحامل ونِعم المحمولان ، وأبوهما أفضل منهما . ثمّ قال عمر مثل ما قال أبو بكر ، فقال النّبيّ صلى الله عليه وآله مثل ما قال لأبي بكر . ثمّ قال النّبيّ : واللَّه
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 253
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٢٥٣