مقتل الغُلمان الّذين منعهم الإمام عليه السلام من السّفر ، وتعريف قاتليهم للوالي بواسطة الإمام عليه السلام
وعنه ، عن أحمد بن عبداللَّه بن صالح ، عن محمّد بن عبدالرّحمان ، عن محمّد بن عليّ ابن الحسين ، عن مندل ، عن هارون بن خارجة ، قال : قال أبو عبداللَّه الصّادق عليه السلام ، قال الحسين بن عليّ عليه السلام : لا تخرجوا إلّافي يوم سبت أو يوم خميس ، فإنّكم إن خالفتموني وخرجتم في غيرهما قطع عليكم الطّريق وقتلتم وذهب ما معكم . وكان قد أرسلهم إلى ضيعة له ، فخالفوه وخرجوا في غير اليومين الّذي قال لهم ، وأخذوا في طريق الجزيرة ، فاستقبلهم اللّصوص ، فقتلوا القوم أجمعين وأخذوا ما كان معهم ، فقيل ذلك للحسين ( صلوات اللَّه عليه ) ، فقال : قد قلت لهم : لا تخرجوا إلّافي يوم السّبت أو في يوم الخميس ، فخالفوني . فدخل من ساعته إلى والي المدينة ، فقال : قد بلغني ما نزل بغلمانك ومواليك ، فآجرك اللَّه فيهم ، فقال الحسين عليه السلام : فإنِّي أدلّك على من قتلهم ، فاشدد يدك عليهم ، فقال : يا أبا عبداللَّه ! وتعرفهم ؟ قال : نعم ، كما أعرفك ، وهذا منهم - وأشار بيده إلى رجل على رأس الوالي قائم - ، قال له : وكيف عرفتني يا ابن بنت رسول اللَّه بأنِّي كنت معهم ؟
قال : إن صدقتك تصدق ؟ قال : نعم ، واللَّه لأفعلنّ . قال الحسين عليه السلام : نعم ، ومعك فلان وفلان ، يسمِّيهم بأسمائهم كلّهم ، وفيهم أربعة من موالي الوالي ، والباقي من حبشان المدينة ، فقال الوالي للغلام : بربّ القبر والمنبر لتصدّقني أو لأنزلنّ لحمك بالسّياط ، فقال الرّجل :
واللَّه ما كذب الحسين ، ولو كان ما زاد علماً على قوله قليلًا ولا كثيراً . فجمعهم الوالي جميعاً ، فأقرّوا بلسان واحد ، واللَّه أراد بهم ليعلم النّاس والوالي من هو أحقّ بالأمر ، فقام الوالي وضرب أعناقهم ، فكان هذا من دلائله عليه السلام .
الخصيبي ، الهداية الكبرى ، / 205 / عنه : الحرّ العامليّ « 1 » ، إثبات الهداة ، 2 / 587 رقم 62
هامش
( 1 ) - [ حكاه الحرّ في إثبات الهداة ملخّصاً ] .