ثمّ عمدوا إلى ما على الخوان ، فأعطوه وباتوا جياعاً .
قال فطر في حديثه : فأنزل اللَّه « ويطعمون الطّعام على حبّه مسكيناً ويتيماً وأسيراً » .
وزاد شعيب بن واقد في حديثه : وأقبل عليّ بالحسن والحسين نحو رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وهما يرتعشان كالفراخ من شدّة الجوع ، فلمّا بصر بهم [ رسول اللَّه ] قال : [ يا ] أبا الحسن ، ما يسرّني ما أرى بكم ؟ انطلق [ بنا ] إلى ابنتي فاطمة ، فانطلقوا إليها وهي في محرابها قد لصق بطنها بظهرها من شدّة الجوع ، وغارت عيناها ، فلمّا رآها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ضمّها إليه ، وقال : أنتم منذ ثلاث فيما أرى وأنا غافل عنكم ؟
فهبط جبرئيل عليه السلام بهذه الآيات : « إنّ الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافوراً عيناً يشرب بها عباد اللَّه يفجّرونها تفجيراً » .
قال : هي عين في دار النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يفجّر إلى دور الأنبياء والمؤمنين .
« يوفون بالنّذر ويخافون يوماً كان شرّه مستطيراً » يعني [ بقوله « يوفون . . . » ] عليّاً وفاطمة والحسن والحسين وجاريتهم [ ومعنى قوله : ] « ويخافون يوماً كان شرّهُ مستطيراً » يقول : عابساً كلوحاً . « ويُطعِمُونَ الطّعامَ على حُبِّهِ مسكيناً ويتيماً وأسيراً » ويقولون إذا أطعموهم : « إنّما نطعمكُم لوجهِ اللَّهِ لا نريدُ منكم جزآءً » تكافئونا به « ولا شكوراً » تثنون به علينا ، ولكنّا إنّا إنّما أعطيناكم لوجه اللَّه وطلب ثوابه ، قال اللَّه : « فوقاهم اللَّه شرّ ذلك اليوم ولقّاهم نضرةً » في الوجوه « وسروراً » في القلوب « وجزاهم بما صبروا جنّةً » يسكنونها « وحريراً » يفترشونه ويلبسونه « مُتّكِئِين فيها على الأرائِك » والأريكة : السّرير عليها حجلة « لا يرون فيها شمساً ولا زمهريراً » .
قال ابن عبّاس : بينا أهل الجنّة في الجنّة إذ رأوا عين الشّمس قد أشرقت لها الجنان ، فيقول أهل الجنّة : يا ربّ إنّك قلت [ في كتابك ] : « لا يرون فيها شمساً » ، فيرسل اللَّه عزّ وجلّ جبرئيل إليهم ، فيقول : ليس هذه شمساً ، ولكن فاطمة وعليّ ضحكا ، فأشرقت الجنّة من نور ضحكهما ، ونزلت « هل أتى » إلى قوله : « وكان سعيكم مشكوراً »
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 88
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٨٨