وعنها [ أمّ سلمة ] قالت : بينما رسول اللَّه ( ص ) في بيته يوماً ، إذ قالت الخادم إنّ عليّاً وفاطمة بالسّدّة ، قالت : فقال لي : قومي فتنحّي عن أهل بيتي . قالت : فقمتُ فتنّحيتُ في البيت قريباً ، فدخل عليّ وفاطمة ومعهم الحسن والحسين وهما صبيّان صغيران ، فأخذ الصّبيّين ، فوضعهما في حجره ، وقبّلهما واعتنق عليّاً بإحدى يديه وفاطمة بالأخرى ، وقبّل فاطمة ، وقبّل عليّاً ، فأغدق عليهم خميصة سوداء ، ثمّ قال : اللَّهمّ إليك لا إلى النّار أنا وأهل بيتي .
قالت ، قلت : وأنا يا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليك ؟ قال : وأنتِ . أخرجه أحمد ، وخرّج الدّولابيّ معناه مختصراً .
( شرح ) السّدّة : الباب ، وأغدق : أرسل ، الخمصية : قال الأصمعيّ ثوب أسود من صوف أو خزّ معلم ، وجمعه خمائص . والظّاهر أنّ هذا الفعل تكرّر منه ( ص ) في بيت أمّ سلمة يدلّ عليه اختلاف هيئة اجتماعهم وما جلّلهم به ودعائه لهم وجواب أمّ سلمة ، والمنع وقع مع دخولها معهم فيما جلّلهم به ، وعليه يحمل قولها في الحديثين الأوّلين : وأنا معهم ، أي أدخل معهم ، لا أنّها ليست من أهل البيت ، بل هي منهم ، وكذلك لما قالت في الحديث الآخر : وأنا ، ولم تقل معهم ، أي أنا أيضاً إلى اللَّه لا إلى النّار . قال : وأنتِ إلى اللَّه لا إلى النّار ، وكذلك لمّا قالت : وأنا من أهل البيت ؟ فيما سيأتي ، قال : وأنتِ من أهل البيت وابنتكِ أيضاً ، على أنّه قد ورد أنّه أذن لها في الدّخول معهم في الكساء .
محبّ الدّين الطّبري ، ذخائر العقبى ، / 21 - 22
هامش
- والتّخصيص للتّشريف . ونحن نقرّر استدلال الشّيعة على وجه قرّروه حتّى يظهر اندفاع ما ذكره عن استدلالهم .
قالوا : « إنّما » لفظة محقّقة لما أثبت بعدها ، نافية لما لم يثبت . فإنّ قول القائل : إنّما لك [ عندي درهم ، وإنّما في الدّار زيد . يقتضي أنّه ليس له عنده سوى الدّرهم وليس في الدّار سوى زيد . فإذا تقرّر هذا ، فلا تخلو الإرادة في الآية ] أن تكون هي الإرادة المحظة أو الإرادة الّتي معها التّطهير وإذهاب الرِّجس . فلا يجوز الوجه الأوّل ، لأنّ اللَّه قد أراد من كلّ مكلّف هذه الإرادة المطلقة فلا اختصاص لها بأهل البيت دون سائر الخلق ، ولأنّ هذا القول يقتضي المدح والتّعظيم لهم بغير شكّ وشبهة ولا مدح في الإرادة المجرّدة . فثبت الوجه الثّاني ، وفي ثبوته ثبوت عصمة المعنيّين بالآية عن جميع القبائح . وقد علمنا أنّ ما عدا من ذكرنا من أهل البيت غير مقطوع على عصمته ، فثبت أنّ الآية مختصّة لهم لبطلان تعلّقها بغيرهم » ] .