وبعث أبا بكر بسورة التّوبة ، وبعث عليّاً خلفه فأخذها منه ، وقال : لا يذهب بها إلّا رجل منِّي ، وعليّ منِّي وأنا منه .
ودعا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عليّاً والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام ومدّ عليهم ثوباً ، وقال :
اللَّهمّ هؤلاء أهل بيتي وخاصّتي فأذهِب عنهم الرِّجس وطهِّرهم تطهيراً .
وكان أوّل من أسلم من النّاس بعد خديجة .
وألبسه النّبيّ صلى الله عليه وآله ثوبه في اللّيلة الّتي أمره جبرائيل بالخروج فيها إلى الغار . [ وشرىعلى نفسه ] ونام على فراشه ، فجعل المشركون يرمونه ، وهم يحسبون أنّه نبيّ اللَّه عليه السلام ، فجاء أبو بكر إليه ، فقال : أين رسول اللَّه ؟ فقال : ذهب نحو بئر ميمونة « 1 » ، فاتبعه ، فدخل معه الغار ، والمشركون يرمون عليّاً صلوات اللَّه عليه حتّى أصبح .
وخرج النّاس في غزوة تبوك ، فقال عليّ صلوات اللَّه عليه : أخرج معك يا رسول اللَّه ؟ فقال : لا . فبكى ! فقال : أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّاأ نّك لست بنبيّ .
ثمّ قال : أنت خليفتي على كلّ مؤمن من بعدي .
وسدّ أبواب المسجد غير باب عليّ عليه السلام . وكان يدخل المسجد وهو جنب ، وهو طريقه ليس له طريق غيره .
وقال : مَنْ كنت وليّه فعليّ وليّه .
قال ابن عبّاس : وأخبرنا اللَّه سبحانه في القرآن أنّه قد رضي عن أصحاب الشّجرة « 2 » وكان منهم ، وما أخبرنا بعد أنّه سخط عليهم ، وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لعمر - حين قال له : إئذن لي أن أضرب عنق حاطب « 3 » ، فقال : وما يدريك لعلّ اللَّه قد اطلع على أهل
هامش
( 1 ) - بئر ميمونة : منسوبة إلى ميمون بن خالد بن عامر الحضرميّ ، حفرها بأعلى مكّة في الجاهليّة وعندها قبر أبي جعفر المنصور . ( معجم البلدان 1 / 436 ) .
( 2 ) - إشارة إلى الآية الكريمة « لقد رضي اللَّه عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشّجرة » الآية ( الفتح : 18 ) .
( 3 ) - وهو حاطب بن أبي بلتعة اللّخمي 35 قبل الهجرة ، وهو الّذي كاتَب أهل مكّة بتجهيز الرّسول صلى الله عليه وآله