أبو عوانة ، بإسناده ، عن عمرو بن ميمون ، قال : كنّا عند عبداللَّه بن عبّاس ، فأتاه قوم ، فقالوا : إنّا نحبّ أن نخلو معك .
فقام ، فجلس معهم ناحية ، ثمّ انصرف ، وهو ينفض ثوبه ، ويقول : افّ لهؤلاء وقعوا في رجل قال فيه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عشر خلال ، كلّ خلّة منها خير من الدّنيا وما فيها ، وقعوا في عليّ أمير المؤمنين .
وقد قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : لأعطينّ الرّاية غداً رجلًا يحبّ اللَّه ورسوله ، ويحبّه اللَّه ورسوله ، لا يخزيه اللَّه عزّ وجلّ ، فأعطاها عليّاً صلوات اللَّه عليه .
وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لبني عبدالمطّلب - وقد جمعهم - : أبكم يتولّاني ؟
يعرض ذلك عليهم رجلًا رجلًا ويأبون حتّى انتهى إلى عليّ عليه السلام - وهو أحدثهم سنّاً - .
فقال : أنا أتولّاك يا رسول اللَّه .
قال : فأنتَ أخي ووليِّي في الدّنيا والآخرة .
ووضع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ثوبه عليه وعلى زوجته فاطمة عليها السلام وعلى ابنيه الحسن والحسين عليهما السلام ، وقال : « إنّما يُريدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عنكُمُ الرِّجْسَ أهلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » « 1 » .
وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : مَنْ كنتُ مولاه فعليّ مولاه .
وبعث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ببراءة مع أبي بكر إلى أهل مكّة ، ثمّ أردفه بعليّ عليه السلام ، فأخذها منه ، وقال : إنّه لا يبلِّغ عنِّي إلّارجل منِّي ، وعليّ منِّي وأنا منه .
وخرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى تبوك ، واستخلفه على المدينة وعلى أهله ، فبكى ، وقال :
أخرج معك يا رسول اللَّه .
فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أما ترضى أن تكون منِّي بمنزلة هارون من موسى إلّاأ نّه لا نبيّ بعدي ، وأنتَ وزيري وخليفتي في قومي كما كان هارون وزير موسى عليهما السلام وخليفته في قومه .
هامش
( 1 ) - الأحزاب : 33 / 33 .