فقال لها النّبيّ عليها السلام : ما يبكيك ؟ قالت : يا رسول اللَّه ! إنّ الحسن والحسين خرجا ، فوَ اللَّه ما أدري أين سلكا ؟ فقال النّبيّ صلى الله عليه وآله : لا تبكين فداك أبوك ، فإنّ اللَّه جلّ وعزّ خلقهما وهو أرحم بهما ، اللَّهمّ إن كانا أخذا « 1 » في برّ فاحفظهما ، وإن كانا أخذا « 2 » في بحر فسلّمهما ، فهبط جبرئيل عليه السلام ، فقال : يا أحمد ! لا تغتمّ ولا تحزن هما فاضلان في الدّنيا ، فاضلان في الآخرة ، وأبوهما خير منهما ، وهما في حظيرة بني النّجّار نائمين « 3 » ، وقد وكّل اللَّه بهما ملكاً يحفظهما .
قال ابن عبّاس : فقام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وقمنا معه ، حتّى « 3 » أتينا حظيرة بني النّجّار ، فإذا الحسن معانق الحسين ، وإذا الملك قد غطّاهما بأحد جناحيه ، فحمل النّبيّ صلى الله عليه وآله الحسن وأخذ الحسين الملك ، والنّاس يرون أنّه حاملهما ، فقال له « 4 » أبو بكر الصِّدِّيق « 5 » ، وأبوأيّوب الأنصاريّ رضي اللَّه عنهما : يا رسول اللَّه ! ألا تخفِّف عنك « 6 » بحمل أحد « 6 » الصبيّين ؟ فقال : دعاهما ، فإنّهما فاضلان في الدّنيا ، فاضلان في الآخرة ، وأبوهما خير منهما .
ثمّ قال : واللَّه لأشرّفنّهما اليوم بما شرّفهما اللَّه ، فخطب فقال : أيّها « 7 » النّاس ! ألا أخبركم بخير النّاس جدّاً وجدّة ؟ قالوا : بلى يا رسول اللَّه ، قال : الحسن والحسين ، جدّهما رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وجدّتهما خديجة بنت خويلد ، ألا أخبركم « 8 » أيّها النّاس « 8 » بخير النّاس أباً وأمّاً ؟ قالوا : بلى يا رسول اللَّه ، قال : الحسن والحسين ، أبوهما عليّ بن أبي طالب ، وأمّهما فاطمة
هامش
( 1 ) - [ / 547 : « قد أخذا » ] .
( 2 ) - [ / 547 : « قد أخذا » ، ولم يرد في الأسرار ] .
( 3 ) - [ لم يرد في الأسرار ] .
( 4 ) - [ لم يرد في / 548 ] .
( 5 ) - [ لم يرد في البحار والأسرار ] .
( 6 - 6 ) [ في / 548 والبحار والأسرار : « بأحد » ] .
( 7 ) - [ / 548 : « يا أيّها » ] .
( 8 - 8 ) [ لم يرد في / 548 ] .