وأنا أقول : آل محمّد ( ص ) هم الّذين يؤول أمرهم إليه ، « 1 » فكلّ مَنْ كان أمرهم إليه « 1 » أشدّ وأكمل كانوا هم الآل ، ولا شكّ أنّ فاطمة ، وعليّاً ، والحسن ، والحسين كان التّعلّق بينهم وبين رسول اللَّه ( ص ) « 2 » أشدّت التّعلّقات ، وهذا كالمعلوم بالنّقل « 2 » المتواتر ، فوجب أن يكونوا هم الآل ، « 3 » وأيضاً اختلف النّاس في الآل ، فقيل : هم الأقارب ، وقيل : هم أمّته ، فإن حملناه على القرابة فهم الآل ، وإن حملناه على الامّة الّذين قبلوا دعوته فهم أيضاً آل ، فثبت أنّ على جميع التّقديرات هم الآل « 4 » . وأمّا غيرهم فهل يدخلون تحت لفظ الآل ؟ فمختلف فيه « 5 » .
وروى صاحب الكشّاف أنّه لمّا نزلت هذه الآية ، قيل : يا رسول اللَّه ! من قرابتك هؤلاء الّذين وجبت علينا مودّتهم ؟ فقال : عليّ وفاطمة وابناهما « 3 » . فثبت أنّ هؤلاء الأربعة أقارب النّبيّ ( ص ) ، وإذا ثبت هذا وجب أن يكونوا مخصوصين بمزيد التّعظيم ، ويدلّ عليه « 6 » وجوه : ( الأوّل ) قوله تعالى : « إلّاالمودّةَ في القُربى » ، ووجه الاستدلال به ما سبق ، ( الثّاني ) « 7 » لا شكّ « 7 » أنّ النّبيّ ( ص ) كان يحبّ فاطمة عليها السلام ، قال ( ص ) : « فاطمة بضعة منِّي يؤذيني ما يؤذيها » ، وثبت بالنّقل المتواتر عن « 8 » رسول اللَّه ( ص ) « 8 » أنّه كان يحبّ عليّاً والحسن والحسين ، وإذا ثبت ذلك وجب على كلّ الامّة ، مثله لقوله : « واتّبعوه لعلّكم تهتدون » « 9 » ، ولقوله تعالى : « فليحذر الّذينَ يخالفونَ عن أمرِه » « 10 » ، ولقوله : « قل إن كنتم تحبُّونَ اللَّهَ
هامش
( 1 - 1 ) [ البحار : « وكلّ مَنْ كان أوّل أمرهم إليه كانت » ]
( 2 - 2 ) [ البحار : « أشدّ التّعلّقات ، وهذا كالمعلوم » ]
( 3 - 3 ) [ لم يرد في فضائل الخمسة ]
( 4 ) [ البحار : « آل » ]
( 5 ) [ زاد في البحار : « فثبت على جميع التّقديرات أنّهم آل محمّد صلى الله عليه وآله » ]
( 6 ) [ زاد في فضائل الخمسة : « يعني اختصاصهم بمزيد التّعظيم » ]
( 7 - 7 ) [ البحار : « لما ثبت » ]
( 8 - 8 ) [ في البحار وفضائل الخمسة : « محمّد صلى الله عليه وآله » ]
( 9 ) [ الأعراف : 7 / 158 ، وفي البحار : « فاتّبعوه لعلّكم تُفلحون » ]
( 10 ) [ النّور : 24 / 63 ]