منعوا عثمان من ذلك ، ولئن كان ظنّي بمروان صادقاً ، فلن يصلوا إلى ذلك .
وجعل يقول : إيهاً مروان ، أنت لها .
القاضي النّعمان ، شرح الأخبار ، 3 / 128 - 130 ، رقم 1069
ولمّا حضرته الوفاة قال لأخيه : إذا متّ فغسِّلني وحنِّطني وكفِّنِّي وصلِّ عليَّ واحملني إلى قبر جدِّي حتّى تلحدني إلى جانبه ، فإن منعت من ذلك فبحقِّ جدِّك رسول اللَّه وأبيك أمير المؤمنين وامّك فاطمة وبحقّي عليك إن خاصمك أحد ردني إلى البقيع فادفنّي فيه ولا تهرق فيَّ محجمة دم .
الطّبري ، دلائل الإمامة ، / 61
فلمّا فرغ من أمره وصلّى عليه وسار بنعشه ، يريد قبر جدّه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ليلحده معه ، بلغ ذلك مروان بن الحكم طريد رسول اللَّه ، فذهب مسرعاً على بغل حتّى دخل على عائشة ، وقال : يا امّ المؤمنين ! إنّ الحسين يريد أن يدفن أخاه الحسن عند جدّه ، وواللَّه لئن دفنه ليذهبنّ فخر أبيكِ وصاحبه عمر إلى يوم القيامة . قالت : فما أصنع ؟ قال :
ألحقي وامنعيه من الدّخول إليه ، قالت : فكيف ألحقه ؟ قال : هذا بغلي فاركبيه وألحقي القوم قبل الدّخول . فنزل عن بغله وركبته وأسرعت إلى القوم ، وكانت أوّل امرأة ركبت السّروج ولحقتهم وقد صاروا إلى حرم قبر جدّهم رسول اللَّه ، فرمت بنفسها بين القبر والقوم وقالت : واللَّه لايُدفن الحسن ها هنا أو تلحق هذه ، وأخرجت ناصيتها بيدها ، وكان مروان لمّا ركبت بغله جمع من كان من بني اميّة وحرّضهم على المنع ، وأقبل بهم وهو يقول :
يا رُبّ هيجا هي خير من دعة ، أيدفن عثمان في أقصى البقيع ويدفن الحسن مع رسول اللَّه ؟ واللَّه لا يكون هذا أبداً ، وأنا أحمل السّيف . وكانت عائشة تقول : واللَّه لا أدخل داري من أكرهه ، وكادت الفتنة أن تقع ، فقال الحسين : هذه دار رسول اللَّه وأنتِ حشية من تسع حشيات خلفهنّ رسول اللَّه ، فإنّما نصيبكِ من الدّار موضع قدميكِ ، فأرادت بنو هاشم الكلام وحملوا السّلاح ، فمنعهم الحسين وقال : اللَّه اللَّه إن تفعلوا وتضيعوا وصيّة أخي ، وقال لعائشة : واللَّه لولا أنّ أبا محمّد أوصى إليَّ أن لا أهريق محجمة دم لدفنته ها هنا ولو رغم أنفكِ ، وعدل فيه إلى البقيع فدفنه فيه مع الغرباء .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 80
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٨٠