وكان سعيد بن العاص عاملًا لمعاوية على المدينة ، وكان بها يومئذٍ مروان بن الحكم .
فانتهى الّذي قاله الحسن عليه السلام إلى سعيد ، وقال له بنو اميّة : ما أنت صانع في ذلك ؟
هؤلاء يريدون أن يدفنوا الحسن مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وهم قد منعوا عثمان من ذلك .
فقال سعيد : ما كنت بالّذي أحول بينهم وبين ذلك .
فغضب مروان بن الحكم ، وقال : إن لا تصنع في هذا شيئاً فخلّ بيني وبينهم .
فقال : أنت وذلك .
فجمع مروان بني اميّة وحشمهم ومواليهم وأخذوا السّلاح .
فبلغ ذلك الحسن ، فقال للحسين عليه السلام : أناشدك اللَّه أن تهيج في هذا الأمر ، وادفنّي مع امِّي .
وتأكيد ذلك عليه ، واستحلفه فيه . ومات الحسن عليه السلام .
وبلغ الحسين عليه السلام اجتماع من جمعه مروان ، وأ نّهم قد أخذوا السّلاح ووقفوا ليمنعوا من دفن الحسن مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فحمي لذلك واهتاج له .
وكان عليه السلام أبيّ النّفس شهماً شجاعاً . وجاءه مواليه وشيعته ، فأمرهم فأخذوا سلاحهم .
واحتمل سرير الحسن عليه السلام ليصلّي عليه . وخرج سعيد بن العاص ، فدفع الحسين عليه السلام في قفاه ، وقال له : تقدّم ، لولا السّنّة ما قدّمتك .
يعني على ظاهر الأمر أنّ السّلطان أو من أقامه للصّلاة بالنّاس ، إذا حضر الجنازة كان أحقّ بالصّلاة عليها من وليّها .
فصلّى عليه سعيد بن العاص ، فلمّا انصرف قام عبداللَّه بن جعفر إلى الحسين عليه السلام ، فقال له : عزمت عليك لما امتثلت وصيّة أخيك ولم تخالفه ، وتلقح شرّاً .
ووقف إلى جمع بني اميّة ، فقال : قد علمتم الحسين بن عليّ عليه السلام ، وإنّه لا يقرّ على الضّيم ، وقد أوصاه أخوه أن يدفنه بالبقيع ، فلا تلجئوه إلى أن يلقح شرّاً بوقوفكم ، فانصرفوا .
وتقدّم عبداللَّه بن جعفر فأخذ بمقدم السّرير ولم يزل بالحسين عليه السلام حتّى أجابوا .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 78
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٧٨