بعزله ويكتب إليه مروان يعلمه ما أبلى « 1 » في شأن حسن بن عليّ وأنّ سعيد بن العاص قد لاقى بني هاشم ومالأهم على أن يدفن الحسن مع رسول اللَّه - ( ص ) - وأبي بكر وعمر ! فوعده معاوية أن يعزله عن المدينة ويولِّيه ، فأقام عليها سعيد ومعاوية يستحي من سرعة عزله إيّاه ، وسعيد يعلم بكتب مروان إلى معاوية ، فكان سعيد يلقى مروان ممازحاً له يقول « 2 » : ما جاءك فيما قبلنا بعد شيء ؟ ! فيقول مروان : ولِمَ تقول لي هذا ؟ أتظنّ أنِّي أطلب عملك ؟ ! فلمّا أكثر مروان من هذا سكت سعيد بن العاص واستحى « 3 » .
وبلغ مروان أنّه كُتِبَ إلى سعيد من الشام يُعْلَم بكتبك إلى « 4 » أمير المؤمنين « 5 » تَمْحَلُ بسعيد « 5 » وتزعم أنّ سعيداً في ناحية بني هاشم ، ثمّ جاءه « 6 » بعد العمل « 6 » وقد حجّ سعيد سنة ثلاث وخمسين ودخل في الرّابعة فجاءه ولاية مروان بن الحكم ، فكان سعيد إذا لقيه بعد يقول له ممازحاً له : قد كان وعدك حيث توفي الحسن بن عليّ أن يولّيك ويعزلني فأقمت كما ترى سنتين « 7 » واللَّه يعلم لولا كراهة أن يعدّ ذلك منِّي خفّة لاعتزلت ولحقت بأمير المؤمنين ، فيقول مروان : أقصِرْ فإنّا رأينا منك يوم مات الحسن بن عليّ اموراً ظننّا أنّ صَغْوَكَ « 8 » مع القوم ، فقال « 9 » سعيد : فوَ اللَّه لَلقوم أشدّ لي تهمة وأسوأ فيَّ رأياً منهم فيك .
فأمّا الّذي صنعت من كَفّي عن حسين بن عليّ فوَ اللَّه ما كنت لأعرض دون ذلك بحرف واحد وقد كَفَيْتَ أنت ذلك .
هامش
( 1 ) [ تاريخ دمشق : « ما ألقى » ]
( 2 ) [ تاريخ دمشق : « فيقول » ]
( 3 ) [ تاريخ دمشق : « استحيى » ]
( 4 ) [ لم يرد في تاريخ دمشق ]
( 5 - 5 ) [ تاريخ دمشق : « لمحل سعيد » ]
( 6 - 6 ) [ تاريخ دمشق : « سعيد بعد الهمل » ]
( 7 ) [ تاريخ دمشق : « سنين » ]
( 8 ) [ تاريخ دمشق : « صفوك » ]
( 9 ) [ تاريخ دمشق : « قال » ]