ومن اعتقادكم أنّه لا أحد يأتي بعدكم إلّاوأنتم أفضل منه .
بل محمّد وآله الطّيّبون « 1 » أفضل منكم ، الّذين أنبأكم آدم بأسمائهم .
التّفسير المنسوب إلى الإمام أبي محمّد الحسن بن عليّ العسكري عليهما السلام ، / 215 - 216 رقم 100 / عنه : السّيّد هاشم البحراني ، البرهان ، 1 / 73
قال الإمام عليه السلام : قال اللَّه عزّ وجلّ : كان خلق اللَّه لكم ما في الأرض جميعاً « إذْ قُلنا للملائكةِ اسجُدوا لآدَم » أي في ذلك الوقت خلق لكم .
قال عليه السلام : ولمّا امتحن الحسين عليه السلام ومن معه بالعسكر الّذين قتلوه ، وحملوا رأسه .
قال لعسكره : أنتم من بيعتي في حلّ ، فالحقوا بعشائركم ومواليكم .
وقال لأهل بيته : قد جعلتكم في حلّ من مفارقتي ، فإنّكم لا تطيقونهم لتضاعف أعدادهم وقواهم ، وما المقصود غيري ، فدعوني والقوم ، فإنّ اللَّه عزّ وجلّ يعينني ولا يخلّيني من [ حسن ] نظره ، كعادته في أسلافنا الطّيّبين .
فأمّا عسكره ففارقوه .
وأمّا أهله [ و ] الأدنون من أقربائه فأبوا ، وقالوا : لا نفارقك ، ويحلّ بنا ما يحلّ بك ، ويحزننا ما يحزنك ، ويصيبنا ما يصيبك ، وإنّا أقرب ما نكون إلى اللَّه إذا كنّا معك .
فقال لهم : فإن كنتم قد وطّنتم أنفسكم على ما وطّنت نفسي عليه ، فاعلموا أنّ اللَّه إنّما يهب المنازل الشّريفة لعباده [ لصبرهم ] باحتمال المكاره .
وأنّ اللَّه وإن كان خصّني - مع من مضى من أهلي الّذين أنا آخرهم بقاء في الدّنيا « 2 » - من الكرامات « 3 » بما يسهل معها عليَّ احتمال الكريهات « 4 » ، فإن لكم شطر ذلك من كرامات اللَّه تعالى .
هامش
( 1 ) [ لم يرد في البرهان ]
( 2 ) - إشارة إلى أنّه عليه السلام خامس أهل الكساء ، وآخر من يستشهد منهم عليهم السلام .
( 3 ) - الكرامة : أمر خارق للعادة . والمكرمة - بالرّاء المضمومة - : فعل الكرم .
( 4 ) - الكريهة : الشّدّة في الحرب ، الدّاهية . والمكروهة : الشّدّة .