الإمام عليه السلام في تأويل سورة البقرة
« وإذْ قالَ ربّكَ للمَلائكةِ إنِّي جاعلٌ في الأرْضِ خَليفَةً قالوا أتجعلُ فيها مَن يُفسِدُ فيها ويَسْفِكُ الدِّماء ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ونُقَدِّس لكَ قالَ إنِّي أعلمُ ما لا تعلمون * وعلّمَ آدمَ الأسماءَ كُلّها ثمّ عَرَضَهُم على الملائكةِ فقالَ أنبِئُوني بأسماء هؤلاء إن كنتُم صادقين قالوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لنا إلّاما علّمْتنا إنّكَ أنتَ العَليم الحكيم * قالَ يا آدمُ أنبِئْهم بأسمائِهِم فلمّا أنبأهُم بأسمائِهِم قال ألم أقُل لكُم إنِّي أعلمُ غيب السّماواتِ والأرْضِ وأعلمُ ما تُبدونَ وما كنتُم تكتُمون * وإذْ قُلْنا للمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إلّاإبْلِيسَ أبى واسْتَكْبَرَ وكانَ مِنَ الكافِرينَ » [ 30 - 34 / البقرة / « 2 » ] .
قال الإمام « 1 » عليه السلام : لمّا قيل لهم « هو الّذي خَلَقَ لكُم ما في الأرْضِ جَميعاً » الآية ، قالوا : متى كان هذا ؟
فقال اللَّه عزّ وجلّ « 2 » - حين قال ربّك للملائكة الّذين كانوا في الأرض « 3 » مع إبليس وقد طردوا عنها الجنّ بني الجانّ ، وخفّت العبادة « 3 » - : « إنِّي جاعِلٌ في الأرْضِ خَليفة » بدلًا منكم ورافعكم منها ، فاشتدّ ذلك عليهم ، لأنّ العبادة عند رجوعهم إلى السّماء تكون أثقل عليهم .
« فقالوا » ربّنا « أتجعلُ فيها من يُفسِدُ فيها ويَسْفِكُ الدِّماء » كما فعلته الجنّ بنو الجانّ الّذين قد طردناهم عن هذه الأرض « ونحنُ نُسبِّحُ بحمدِك » ننزهك عمّا لا يليق بك من الصّفات « ونُقدِّس لك » نطهّر أرضك ممّن يعصيك « 4 » .
هامش
( 1 ) [ زاد في البرهان : « أبو محمّد العسكريّ » ]
( 2 ) [ زاد في البرهان : « وإذ قال ربّك للملائكة انبئي هذا الخلق لكم ما في الأرض جميعاً » ]
( 3 - 3 ) [ لم يرد في البرهان ]
( 4 ) [ البرهان : « يعصينك » ]