قال : حدّثنا محمّد بن مسلم الواسطيّ ، قال : حدّثنا محمّد بن هارون ، قال : أخبرنا خالد الحذّاء ، عن أبي قلابة ، عن عبداللَّه بن زيد الجرمي ، عن ابن عبّاس ، قال : لمّا مرض رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وعنده أصحابه ، قام إليه عمّار بن ياسر ، فقال له : فداك أبي وامّي يا رسول اللَّه ، من يغسلك منّا إذا كان ذلك منك ؟ قال : ذاك عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، لأنّه لايهمّ بعضو من أعضائي إلّاأعانته الملائكة على ذلك ، فقال له : فداك أبي وامِّي يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فمن يصلّي عليك منّا إذا كان ذلك منك ؟ قال : مه ، رحمك اللَّه ، ثمّ قال لعليّ عليه السلام : يا ابن أبي طالب ! إذا رأيت روحي قد فارقت جسدي فاغسلني وانق غسلي وكفِّنّي في طمرَيَّ هذين ، أو في بياض مصر وبرد يمان ، ولا تغال كفني ، واحملوني حتّى تضعوني على شفير قبري ، فأوّل من يصلّي عليَّ الجبّار جلّ جلاله من فوق عرشه ، ثمّ جبرئيل وميكائيل وإسرافيل في جنود من الملائكة لا يحصى عددهم إلّااللَّه عزّ وجلّ ، ثمّ الحافّون بالعرش ، ثمّ سكّان أهل سماء فسماء ، ثمّ جلّ أهل بيتي ونسائي الأقربون فالأقربون ، يؤمون إيماء ويسلِّمون تسليماً ، لا تؤذوني ( لا يؤذوني ) بصوت نادبة ولا مزنة ، ثمّ قال : يا بلال ! هلمّ عليَّ بالنّاس ، فاجتمع النّاس ، فخرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم متعصِّباً بعمامته ، متوكِّياً على قوسه ، حتّى صعد المنبر ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : معاشر أصحابي ، أيّ نبيّ كنت لكم ؟ ألم أجاهد بين أظهركم ؟ ألم تكسر رباعيتي ؟ ألم يعفر جبيني ؟ ألم تسل الدّماء على حرّ وجهي حتّى كنفت ( لثقت ) لحيتي ؟ ألم أكابد الشّدّة والجهد مع جهّال قومي ؟ ألم أربط حِجْرَ المجاعة على بطني ؟ قالوا : بلى يا رسول اللَّه ، لقد كنت للَّهصابراً ، وعن منكر بلاء اللَّه ناهياً ، فجزاك اللَّه عنّا أفضل الجزاء ، قال : وأنتم فجزاكم اللَّه ، ثمّ قال : إنّ ربِّي عزّ وجلّ حكم وأقسم أن لا يجوزه ظلم ظالم ، فناشدتكم باللَّه أيّ رجل منكم كانت له قبل محمّد مظلمة إلّاقام فليقتصّ منه ، فالقصاص في دار الدّنيا أحبّ إليَّ من القصاص في دار الآخرة على رؤوس الملائكة والأنبياء ، فقام إليه رجل من أقصى القوم يقال له سوادة بن قيس ، فقال له : فداك أبي وامّي يا رسول اللَّه ، إنّك لمّا أقبلت من الطّائف استقبلتك وأنت على ناقتك العضباء وبيدك القضيب الممشوق ، فرفعت القضيب وأنت تريد الرّاحلة ، فأصاب بطني ، فلا أدري عمداً أو خطأ . فقال : معاذ اللَّه أن أكون تعمّدت ، ثمّ قال : يا بلال ! قم
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 835
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٨٣٥