فقال : لا .
وتراجع أصحاب رسول اللَّه مستحيين ، وأقبلوا يعتذرون إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
فقال « 1 » لهم [ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ] « 2 » : ألستم أصحابي يوم بدر إذ أنزل اللَّه عزّ وجلّ فيكم :
« إذ تسْتغيثونَ ربّكم فاستجابَ لكُم أنِّي مُمِدّكم بألف من الملائكةِ مُردِفين » « 3 » ؟ ألستم أصحابي يوم احُد « إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرّسول يدعوكم في أخراكم » « 4 » ؟
ألستم أصحابي يوم كذا ؟ ألستم أصحابي يوم كذا ؟
فاعتذروا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وندموا على ما كان منهم ، وقالوا : اللَّه أعلم ورسوله ، فاصنع ما بدا لك .
ورجع حفص بن الأحنف وسهيل بن عمرو إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فقالا : يا محمّد ، قد أجابت قريش إلى ما اشترطت عليهم من إظهار الإسلام ، وأن لا يُكره أحد على دينه .
فدعا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بالمكتب ، ودعا أمير المؤمنين عليه السلام وقال له : اكتب . فكتب أمير المؤمنين عليه السلام : « بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم » .
فقال سهيل بن عمرو : لا نعرف الرّحمن ، اكتب ؛ كما كان يكتب آباؤك : باسمك اللَّهمّ .
فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : اكتب باسمك اللَّهمّ ، فإنّه اسم من أسماء اللَّه .
ثمّ كتب : هذا ما تقاضى عليه محمّد رسول اللَّه والملأ من قريش .
فقال سهيل بن عمرو : لو نعلم « 5 » أنّك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ما حاربناك ، اكتب : هذا ما تقاضى عليه محمّد بن عبداللَّه صلى الله عليه وآله . أتأنّف من نسبك ، يا محمّد صلى الله عليه وآله ؟
هامش
( 1 ) - المصدر : وقال .
( 2 ) - ليس في م ، ش ، ق .
( 3 ) - الأنفال / 9 .
( 4 ) - آل عمران / 153 .
( 5 ) - المصدر : علمنا .