أفتريد أن تبيد أهلك وقومك ، يا محمّد صلى الله عليه وآله ؟
فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : ما جئت لحرب ، وإنّما جئت لأقضي مناسكي وأنحر « 1 » بدني وأخلّي بينكم وبين لحمانها « 2 » .
فقال عروة : واللَّه ، ما رأيت كاليوم أحداً صُدّ ؛ كما صددت .
فرجع إلى قريش ، فأخبرهم ، فقالت قريش : واللَّه ، لئن دخل محمّد مكّة وتسامعت به العرب لنذلّنّ فلتجرؤنّ « 3 » علينا العرب .
فبعثوا حفص بن الأحنف وسهيل « 4 » بن عمرو ، فلمّا نظر إليهما رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، قال :
ويح قريش ، قد أنهكتهم « 5 » الحرب ، ألا خلّوا بيني وبين العرب ، فإن أك صادقاً ، فإنّما آخذ الملك لهم « 6 » مع النّبوّة ، وإن أك كاذباً ، فكفتهم ذئاب العرب ، لا يسألني اليوم امرؤ من قريش خطّة ليس للَّهفيها سخط إلّاأجبتهم إليه .
فلمّا وافوا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قالوا : لِمَ لا ترجع « 7 » عنّا عامك هذا إلى أن ننظر إلى ما يصير أمرك وأمر العرب [ على أن ترجع من عامك هذا ] « 8 » ، فإنّ العرب قد تسامعت بمسيرك ، فإن دخلت بلادنا وحرمنا استذلّتنا العرب واجترأت علينا ، ونخلِّي لك البيت في العام القابل في هذا الشّهر ثلاثة أيّام حتّى تقضي نسكك وتنصرف عنّا .
فأجابهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى ذلك .
وقالوا له : تردّ إلينا كلّ من جاءك من رجالنا ونردّ إليك كلّ من جاءنا من رجالك .
هامش
( 1 ) - المصدر : فأنحر .
( 2 ) - المصدر : لحماتها .
( 3 ) - ش ، ق : فليجترئنّ .
( 4 ) - كذا في المصدر . وفي النّسخ : سهل .
( 5 ) - المصدر : نهكتهم .
( 6 ) - ن ، ت ، م ، ي ، ر : فإنّما أجرّ الملك إليهم .
( 7 ) - المصدر : فقالوا : يا محمّد ، ألا ترجع .
( 8 ) - ليس في ق والمصدر .