وتمنعه الحسين ابن بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « 1 » وإخوته ونساؤه « 1 » وأهل بيته والعترة الطّاهرة يموتون عطشاً ، وقد حلت بينهم وبين الماء وأنت تزعم أنّك تعرف اللَّه ورسوله ؟ فأطرق عمر بن سعد ، ثمّ قال : يا أخا همدان ! إنّي لأعلم حقيقة ما تقول ، وأنشد « 2 » يقول :
دعاني عبيداللَّه من دون قومه * إلى خصلة فيها خرجت لحيني
فوَ اللَّه ما أدري وإنِّي لواقف * على خطر لا أرتضيه ومين
أأخذ ملك الرّيّ والرّيّ رغبتي « 3 » * وأرجع مطلوباً بدم حسين
وفي قتله النّار الّتي ليس دونها * حجاب وملك الرّيّ قرّة عيني
ثمّ قال : يا أخا همدان ! ما تجيبني نفسي إلى ترك الرّيّ لغيري ، فرجع يزيد بن الحصين الهمدانيّ إلى الحسين عليه السلام وأخبره بمقالة ابن سعد ، فلمّا عرف الحسين ذلك منهم تيقّن أنّ القوم مقاتلوه .
ابن الصّبّاغ ، الفصول المهمّة ، / 191 - 192 / مثله الشّبلنجي ، نور الأبصار ، / 261 - 262
فقد نقل عن عمر بن سعد لعنه اللَّه عندما وبّخه الرّجل الهمدانيّ على خروجه على الحسين ومنعه الماء وأهل بيته ، أنّه قال في جوابه : يا أخا همدان ! واللَّه إنِّي أعرَف النّاس بحقّ الحسين عليه السلام وحرمته عند اللَّه تعالى وعند رسوله ، ولكنّي حائر في أمري ما أدري كيف أصنع في هذا الوقت ، كنت أتفكّر في أمري ، وخطر ببالي أبيات من الشّعر ، فقال :
دعاني عبيداللَّه من دون قومه * إلى بدعة فيها خرجت لحيني
فوَ اللَّه ما أدري وإنِّي لصادق * أفكّر في أمري على خطرين
أأترك ملك الرّيّ والرّيّ منيتي * أم أرجع مأثوماً بقتل حسين
وفي قتله النّار ليس دونها * حجاب وملك الرّيّ قرّة عيني
هامش
( 1 - 1 ) [ نور الأبصار : وأولاده ] .
( 2 ) - [ نور الأبصار : وأنشأ ] .
( 3 ) - [ نور الأبصار : بعيني ] .