تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
كالنّجوم بأ يّهم اقتديتم اهتديتم ، وإن ادّعى مدّع أنّه مستحقّ الإمامة والخلافة بقربه من رسول اللَّه ، ثمّ هي مقصورة عليه وعلى عقبه يورّثها الولد منهم والداه ، ثمّ هي كذلك في كلّ عصر وكلّ زمان لا تصلح لغيرهم ولا ينبغي أن تكون لأحدٍ سواهم ، إلى أن يرث اللَّه الأرض ومَنْ عليها ، فليس له ولا لولده وإن دنا من النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم نسبه لأنّ اللَّه يقول ، وقوله القاضي على كلّ أحد : « إنّ أكرمكُم عندَ اللَّهِ أتقاكُم » . وقال رسول اللَّه : إنّ ذمّة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم وأقربهم كلّهم يد على سواهم ، فمَنْ آمن بكتاب اللَّه وقرّ بسنّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقد استقام وأناب وأخذ بالصّواب ، ومَنْ كره ذلك من فعالهم فخالف الحقّ والكتاب ، وفارق جماعة المسلمين فاقتلوه ، فإنّ في قتله صلاحاً للُامّة ، وقد قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : من جاء إلى امّتي وهم جمع ففرّق بينهم فاقتلوه واقتلوا أيّ فرد كائناً مَنْ كان من النّاس ، فإنّ الاجتماع رحمة والفرقة عذاب ، وقال : لا تجتمع امّتي على الضّلال أبداً ، وإنّ المسلمين يد واحدة على من سواهم ، فإنّه لا يخرج عن جماعة المسلمين إلّامفارق معابدهم ومظاهر عليهم أعدائهم ، فقد أباح اللَّه ورسوله دمه وأحلّ قتله . وكتب سعيد بن العاص باتّفاق ممّن أثبت اسمه وشهاداته آخر هذه الصّحيفة في المحرّم سنة عشر من الهجرة ، والحمد للَّه‌ربّ العالمين ، وصلّى اللَّه على محمّد النّبيّ وآله وسلّم . ثمّ دفعت الصّحيفة إلى أبي عبيدة بن الجرّاح ، فوجّه بها إلى مكّة ، فلم تزل الصّحيفة في الكعبة مدفونة إلى أن ولي الأمر عمر بن الخطّاب ، فاستخرجها من موضعها وهي الصّحيفة الّتي تمنّى أمير المؤمنين عليه السلام لمّا توفّي عمر ، فوقف به وهو مسجى بثوبه ، فقال : ما أحبّ إليّ أن ألقى اللَّه بصحيفة هذا المسجى . ثمّ انصرفوا وصلّى رسول اللَّه بالنّاس صلاة الفجر ، ثمّ قعد في مجلسه يذكر اللَّه عزّ وجلّ حتّى طلعت الشّمس ، فالتفت إلى أبي عبيدة بن الجرّاح ، فقال له : بخّ بخّ من مثلك ، لقد أصبحت أمين هذه الامّة ، ثمّ تلا قوله : « فويلٌ للّذينَ يكتبونَ الكتاب بأيديهم ثمّ يقولون هذا من عندِ اللَّهِ ليشتروا به ثمناً قليلًا ، فويلٌ لهم ممّا كسبت أيديهم وويلٌ لهم ممّا يكسبون » .