ما سعيت ومشيت ، واللَّه لا أحبّكم ما اختلف الدّرّة والجرّة ، وزياد يقول : ذاك أضرّ لك ، ذاك شرّ لك .
فقال له زياد بعد ذلك :
دعوت عفاقاً للهدى فاستغشّني * وولّى فريّاً قوله وهو مغضب
ولولا دفاعي عن عفاقٍ ومشهدي * هوت بعفاقٍ عوض عنقاء مغرب
انبِّئه أنّ الهدى في اتِّباعنا * فيأبى فيضريه المراء فيشغب
فإن لا يشايعنا عفاقٌ فإنّنا * على الحقِّ ما غنّى الحمام المطرّب
سيغني الإله عن عفاقٍ وسعيه * إذا بعثت للنّاس جأواء تحرب
قبائل « 1 » من حيّ معدّ ومثلها * يمانيّةٌ لا تنثني حين تندب
لهم عددٌ مثل التّراب وطاعةٌ * تودّ وبأسٌ في الوغى لا يؤنّب
فقال له عفاق : لو كنت شاعراً لأجبتك ، ولكنِّي أخبرك « 2 » عن ثلاث خصال كنّ منكم واللَّه ما أرى أن تصيبوا بعدهنّ شيئاً ممّا يسرّكم .
أمّا واحدة فإنّكم سرتم إلى أهل الشّام حتّى إذا دخلتم عليهم بلادهم قاتلتموهم ، فلمّا ظنّ القوم أنّكم لهم قاهرون رفعوا المصاحف ؛ فسخروا بكم ، فردّوكم عنهم ، فلا واللَّه لا تدخلونها بمثل ذلك الحدّ والجدّ والعدد الّذي دخلتموها أبداً .
وأمّا الثّانية فإنّكم بعثتم حكماً وبعث القوم حكماً ، فأمّا حكمكم فخلعكم ، وأمّا حكمهم فأثبتهم ، فرجع صاحبهم يدعى أمير المؤمنين ، [ ورجعتم ] متلاعنين متباغضين ، فوَ اللَّه لا يزال القوم في علاء ولا زلتم في سفالٍ .
وأمّا الثّالثة فإنّه خالفكم قرّاؤكم وفرسانكم ، فعدوتم عليهم ، فذبحتموهم بأيديكم ، فلا واللَّه لا زلتم بعدها متضعضعين . « 3 » ثمّ قال : لفرسة أحدهم ، ثمّ مضى فسبّه أصحابه « 3 » .
وكان يمرّ عليهم بعد فيقول : اللَّهمّ إنِّي منهم بريء ولابن عفّان وليٌّ .
هامش
( 1 ) - [ الشّرح : فإنّك ] .
( 2 ) - [ الشّرح : أخبركم ] .
( 3 - 3 ) [ لم يرد في الشّرح ] .