يا ناقتي لا تذعري من زجري * وشمّري قبل طلوع الفجر
بخير ركبان وخير سفر * حتّى تحلّي بكريم النّجر
الماجد الحرّ رحيب الصّدر * أتى به اللَّه لخير أمر
ثمّة أبقاه بقاء الدّهر
فأراد الحرّ أن يحول بينهم وبين الحسين ، فمنعه الحسين من ذلك ، فلمّا خلصوا إليه قال لهم : أخبروني عن النّاس وراءكم ، فقال له مجمع بن عبداللَّه العامريّ أحد النّفر الأربعة :
أمّا أشراف النّاس فهم إلب عليك ، لأنّهم قد عظمت رشوتهم وملئت غرائرهم ، يستميل بذلك ودّهم ويستخلص به نصيحتهم ، فهم إلب واحد عليك ، وأمّا سائر النّاس فأفئدتهم تهوى إليك ، وسيوفهم غداً مشهورة عليك . قال لهم : فهل لكم برسولي علم ؟ قالوا : ومن رسولك ؟ قال : قيس بن مُسْهِر الصّيداويّ . قالوا : نعم ، أخذه الحصين بن نمير ، فبعث به إلى ابن زياد ، فأمره ابن زياد أن يلعنك ويلعن أباك ، فصلّى عليك وعلى أبيك ، ولعن ابن زياد وأباه ، ودعا النّاس إلى نصرتك ، وأخبرهم بقدومك ، فأمر به ، فالقي من رأس القصر ، فمات . فتقرقرت عينا الحسين ، وقرأ قوله تعالى : « فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ » الآية .
ثمّ قال : اللَّهمّ اجعل منازلهم الجنّة نزلًا ، واجمع بيننا وبينهم في مستقرّ من رحمتك ، ورغائب مذخور ثوابك .
ابن كثير ، البداية والنّهاية ، 8 / 173 - 174
وسار حتّى وصل عذيب الهجانات « 1 » ، وإذا بأربع نفر « 2 » قد أقبلوا من ناحية الكوفة ، وإذا هم نافع بن هلال المراديّ ، وعمرو الصّيداويّ ، و « 3 » سعد مولى عمرو « 3 » ، وعبيداللَّه المذحجيّ ، فأقبلوا إلى الحسين عليه السلام ، فلمّا نظر الطّرمّاح أخذ بزمام ناقة الحسين عليه السلام
هامش
( 1 ) - [ زاد في وسيلة الدّارين : وفيها أحشام نعمان بن منذر ملك الحيرة ] .
( 2 ) - [ وسيلة الدّارين : أشخاص ] .
( 3 ) ( 3 ) [ المطبوع : سعيد بن أبي ذرّ الغفاريّ ] .