ونقل عن ابن أبي الحديد ، عن أبي الفرج قال : حدّثني عمّي الحسن بن محمّد ، قال :
حدّثني الخزّاز عن المدائنيّ ، عن عليّ بن مجاهد ، عن محمّد بن إسحاق ، عن يزيد بن رومان ، عن الزّهريّ وغيره أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لمّا انصرف عن غزاة بني المصطلق نزل رجل من المسلمين فساق القوم ورجز ، ثمّ آخر فساق بهم ورجز ، ثمّ بدا لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله أن يواسي أصحابه ، فنزل ، فساق بهم ورجز وجعل يقول فيما يقول :
جندب وما جندب والأقطع زيد الخير .
فدنا منه أصحابه ، فقالوا : يا رسول اللَّه ! ما ينفعنا سيرنا مخافة أن تنهشك دابّة أو يصيبك نكبة ، فركب ودنوا منه وقالوا : قلت قولًا لا ندري ما هو ؟ قال : وما ذاك ؟ قالوا :
كنت تقول :
جندب وما جندب والأقطع زيد الخير .
فقال : رجلان يكونان في هذه الامّة يضرب أحدهما ضربة يفرّق بين الحقّ والباطل ، وتقطع يد الآخر في سبيل اللَّه ، ثمّ يتبع اللَّه آخر جسده بأوّله ، وكان زيد هو زيد بن صوحان وقطعت يده في سبيل اللَّه يوم جلولاء ، وقُتل يوم الجمل مع عليّ بن أبي طالب عليه السلام .
وأمّا جندب فقد دخل على الوليد بن عقبة [ في الكوفة وهو واليها يومئذ من قِبَل عثمان ] وعنده ساحر يقال له أبو شيبان ، يأخذ أعين النّاس فيخرج مصارين بطنه ، ثمّ يردها ، فجاء من خلفه ، فضربه ، فقتله وقال :
ألعن وليداً وأبا شيبان * وابن حبيش راكب الشّيطان
رسول فرعون إلى هامان
[ . . . ] فحبسه الوليد وكتب بأمره إلى عثمان . « 1 »
هامش
( 1 ) - [ الأغاني ، 4 / 183 ، 184 / عنه : ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ، 17 / 240 - 241 ،