[ بعد التحاق أربعة من الفرسان بالحسين عليه السلام وإخبارهم بشهادة قيس بن مسهّر الصّيداويّ ]
فقالوا « 1 » له بعد ما دنوا منه : « واللَّه ، إنّا لننتظر ، فما نرى معك أحداً ، ولو لم يقاتلك إلّا هؤلاء الّذين نراهم ملازميك ، لكفى بهم ، فكيف وقد رأينا قبل خروجنا من الكوفة ما لم نر قطّ مثلهم ناساً في صعيدٍ واحد عُرضوا ليُسرّحوا إليك ، فننشدك اللَّه إن قدرت ألّاتقدم شبراً إلّافعلت ، فها هنا بلد منعك اللَّه به ، حتّى ترى رأيك ، فسر بنا حتّى ننزلك جبلنا الّذي يُدعى أجأ ، امتنعنا به واللَّه من ملوك غسّان ، وحمير ، ومن النّعمان ، ومن الأسود والأحمر ، واللَّه ما دخل علينا ذُلّ قطّ ، ثمّ تبعث الرّجال إلى من ينزل أجأ ، وسلمى من طيِّئ ، فيأتيك الرّجال ، وأنا زعيم لك بعشرين ألف طائيّ يضربون بين يديك بالسّيوف » .
فقال الحسين : « جزاك اللَّه وقومك خيراً . إنّه قد كان بيننا وبين هؤلاء القوم من أهل الكوفة قول لسنا نقدر على الانصراف ، ولا ندري علامَ تنصرف بنا وبهم الأمور في العاقبة » .
فودّعوه وقالوا : « قد حملنا ميرة من الكوفة لأهلينا ، فنحن نحملها إليهم ، ونعود إليك » .
أبو عليّ مسكويه ، تجارب الأمم ، 2 / 62
[ بعد صلاة الإمام عليه السلام ومقالته مع الحرّ وإنشاد الأبيات : سأمضي فما بالموت عار على الفتى . . . ]
( قال ) ثمّ أقبل الحسين على أصحابه ، فقال « 2 » : هل « 3 » فيكم أحد يخبر « 4 » الطّريق على غير الجادّة ؟
فقال الطّرمّاح بن عديّ الطّائيّ : « 5 » أنا يا ابن رسول اللَّه « 5 » أخبر الطّريق .
هامش
( 1 ) - والقائل هو الطّرمّاح بن عديّ . انظر الطّبريّ 7 : 304 وابن الأثير 4 : 50 .
( 2 ) - [ في تسلية المجالس وسائر المصادر : وقال ] .
( 3 ) - [ تظلّم الزّهراء : هلمّ ، وفي الأعيان مكانه : وقال الحسين لأصحابه : هل . . . ] .
( 4 ) - [ في تسلية المجالس والبحار والعوالم والدّمعة والأسرار وتظلّم الزّهراء والمعالي والأعيان : يعرف ] .
( 5 - 5 ) [ في تسلية المجالس والبحار والعوالم والدّمعة وتظلّم الزّهراء والمعالي والأعيان : نعم يا ابن رسول اللَّه أنا ، وزاد في المعالي : وقيل طرمّاح بن حكم ، نعم ] .