ساعة ، فأقبل مالك بن الحارث ، فعرفته بصفته ، فأردت أن أحيد عنه ، فقلت : واللَّه ما حدت عن قرن قطّ . فدفع إليّ ، فتطاعنّا برمحينا كأنّهما قضيبان ، ثمّ اضطربنا بسيفينا كأ نّهما مخراقان ، ثمّ احتملني ، وكان أقوى منِّي ، فصرت في الأرض ، وأخذ برجلي ، فقال :
أما واللَّه لولا خالتك ما شربتَ الماء البارد أبداً .
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنبأنا محمّد الجوهريّ ، أنبأنا أبو عمر بن حيّويه ، أنبأنا أحمد بن معروف ، نبّأنا الحسين بن فهم ، نبّانا محمّد بن سعد ، أنبأنا أبو بكر الهذليّ ، عن محمّد بن المرتفع ، نبّأنا ابن الزّبير ، قال : خرج إلينا رجل من أصحاب عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، فقال : يا معشر شباب قريش ! اكفونا أنفسكم ، فإن لم تفعلوا فإنِّي أحذِّركم رجلين ، أمّا أحدهما فجُندَب بن زهير الأزديّ ، وسأصفه لكم : هو رجل طويل ، طويل الرّمح ، يحتزم على درعه حتّى تقلص عن ساقيه ، وأمّا الآخر فالأشتر ، مالك بن الحارث ، وسأصفه لكم : هو رجل طويل ، طويل الرّمح ، يسحب درعه سحباً ، نجيب عند النّزال ، قال ابن الزّبير : فبينا أنا أقاتل ، إذا أقبل جُندَب ، فعرفته بصفته ، فأردت أن أحيد عنه ، فقلت : واللَّه ما حدت عن قرن قطّ ، فانتهى إليّ ، فطعنني في وجه حديد كان عليَّ ، فزلق الرّمح ، فقال : أولى لك قد عرفتك ، لولا خالتك لقتلتك .
ثمّ دفع إلى عبدالرّحمان بن عتاب بن أسيد ، فطعنه ، فإذا رآه كالنّخلة السّحوق مُعتصباً ببردة حبرة ، ثمّ قاتلت ساعة ، فإذا أنا بمالك قد أقبل ، فعرفته بصفته ، فأردت أن أحيد عنه ، فقلت : واللَّه ما حدت عن قرن قطّ ، فدفع إليّ ، فتطاعنّا برُمحَينا حتّى كأنّهما قضيبان ، ثمّ اضطربنا بسيفينا حتّى كأنّهما مخراقان ، ثمّ احتملني ، فصرت في الأرض ، وقال : واللَّه لولا خالتك ما شربت الماء البارد ، انتهى . فجُندَب بن زهير قُتل يوم صفّين مع عليّ عليه السلام .
أخبرنا أبو البركات الأنماطيّ ، أنبأنا ثابت بن بُندار ، أنبأنا أبو الفضل ، أنبأنا أبو العلاء الواسطيّ ، أنبأنا أبو بكر البابسيريّ ، أنبأنا الأحوص بن المفضّل ، أنبأنا أبي ، قال :
والجُنادب من غامد : جُندَب بن زهير ، قُتل مع عليّ بصفّين على الرّجالة يومئذ ، انتهى .
ابن عساكر ، تاريخ دمشق ، 12 / 123 - 125 ، تهذيب ابن بدران ، 3 / 410
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 374
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٣٧٤