اثنين اثنين ، جُندَب بن زُهير الغامديّ ، وغلاميه ، إنّه يشمر درعه ، والأشتر النّخعيّ ، وغلاميه ، فإنّه يمسك ضيفة درعه حتّى يعفو أثره . فطلع جندب بن زهير ، فنزل له عبداللَّه بن الزّبير ، ففصل جُندَب عنه ، ثمّ نزل الأشتر ، فبرز له عبدالرّحمان بن عتاب ، فاختلفا ضربتين ، فقتله الأشتر .
قال : وقال عمّي مُصعَب بن عبداللَّه : زعموا أنّ جُندَب بن زهير الغامدي قال : لقيني عبداللَّه بن الزّبير وعليه وجه من حديد ، فطعنته في وجهه ، فنزل السّنان عنه ، وجازوته ، ثمّ دفع إلى ابن عتاب وهو يرتجز ، فقتله ، انتهى .
أخبرنا أبو محمّد هبّة اللَّه بن أحمد ، وعبداللَّه بن أحمد بن عمر ، وأبو تراب حَيدرة بن أحمد في كتبهم ، قالوا : حدّثنا أبو محمّد عبد العزيز بن أحمد ، أنبأنا محمّد بن عبدالرّحمان ابن عثمان ، نبّأنا أحمد بن محمّد بن معبد ، وعبدالرّحمان بن عبداللَّه بن عمر ، قالا : أنبأنا أحمد بن إبراهيم ، أنبأنا محمّد ، قال : وأخبرني عبدالرّحمان بن المعزّ الأزديّ ، عن أبي يوسف ، عن أبي بكر الهُذَليّ ، عن عبداللَّه بن المرتفع ، عن عبداللَّه بن الزّبير ، قال : خرج إلينا رجل من أصحاب عليّ يوم الجمل ، فقال : يا معشر فتيان قريش ! اكفونا أنفسكم ، فإن لم تفعلوا فقد أنذرتكم رجلين ، فإنّهما نهمتان في الحرب ، أمّا أحدهما فجُندَب بن عبداللَّه الغامديّ ، وسأصفه لكم : هو رجل طويل ، طويل الرّمح ، يحتزم على درعه حتّى تقلص عن ساقيه ، وأمّا الآخر فمالك بن الحارث ، وسأصفه لكم : هو رجل طويل الرّمح ، يسحب درعه سحباً عند النّزال .
فبينما أنا أقاتل ، أقبل جُندَب ، فعرفته بصفته ، فأردت أن أحيد عنه ، فقلت : واللَّه ما حُدت عن قرن قطّ ، فدفع إليّ ، فطعن برمحه في وجه حديد كان عليَّ ، فزلق عنه الرّمح ، فقال : أي عدوّ ، قد عرفتك ، ولولا خالتك لقتلتك ، ثمّ نظرت إليه قد طعن عبدالرّحمان ابن عتاب بن أسيد ، فذراه عن فرسه كالنّخلة السّحوق متعطّفاً ببرد حبرة « 1 » ، ثمّ قاتلت
هامش
( 1 ) - الحبر : بالتّحريك ، وبكسر الحاء : ضرب من برود اليمن منمر ( اللّسان ) .