القضاء بعد وقعة صفّين ، فإذا أربعة من فتيان اليمن دخلوا إلى المسجد وسلّموا على أمير المؤمنين ، فقال عليه السلام : أيّها الجماعة ! أنتم لستم من جماعتنا ، بل من جماعة معاوية بن أبي سفيان ، قالوا : نعم ، وأتينا من اليمن لأجل مشكلة ، وهي أنّ أختنا غير متزوّجة ولا مسّها أحد ، ومع ذلك هي حامل ، فافرج عنّا يا أبا الحسن عليه السلام ، فزعق زعقة هائلة حتّى زالت بكارتها وخرجت منها دودة ، مثل العلقة ، وبقي هؤلاء الأربعة ما رجعوا إلى معاوية . وبعد وفاته ، سلام اللَّه عليه ، التحقوا بالحسن بن عليّ عليه السلام ، وبعد وفاته خرجوا إلى كربلاء ودخلوا في عسكر الحسين حتّى قُتلوا في يوم عاشوراء ، ولكن لم أجد في كتب الرّجال والتّراجم والتّاريخ لهم ذكراً ولا أثراً ، وإنّما ذكرهم الطّبريّ ، والعلم عند اللَّه .
الزّنجاني ، وسيلة الدّارين ، / 220 - 221
29 / 34 - إسحاق بن مالك الأشتر النّخعيّ المذحجيّ
[ عن شهاب الدّين العامليّ : بعد استشهاد حبيب بن مظاهر ] ، ثمّ نادى الحسين عليه السلام : مَنْ يبرز إلى هؤلاء الملعونين ؟ فبرز إليهم شيخ يقال له إسحاق بن مالك الأشتر ، أخو إبراهيم بن مالك الأشتر ، وهو ينشد ويقول شعراً :
نفسي فداكم طاعنوا وجالدوا * حتّى يبان منكم المجاهد
وأرجلًا تتبعها سواعد * في نصر مولاي الحسين العابد
بذاك أوصانا [ أبونا ] الوالد * بنصر ابن المرتضى نجاهد
قال : وجعل يقصد أصحاب الرّايات ويطعن في صدورهم حتّى قتل منهم جماعة ، فوقف يستريح ، فحرّضه أصحاب الحسين عليه السلام على الجهاد وشوّقوه إلى الجنّات ، فحمل على القوم ، وأنشأ يقول شعراً :
يا لك يوماً كاسفاً وصعبا * ما لك يوماً لا يوارى كربا
يا أيّها الباغي الّذي ارتكبا * فلا تخاف الموت لمّا قربا