جبريل بن أحمد ، قال : حدّثني محمّد بن عبداللَّه بن مهران ، قال : حدّثني أحمد بن النّضر ، عن عبداللَّه بن يزيد الأسديّ ، عن فضيل بن الزّبير ، قال : خرج أمير المؤمنين عليه السلام يوماً إلى بستان البرنيّ « 1 » ، ومعه أصحابه ، فجلس تحت نخلة ، ثمّ أمر بنخلة ، فلقطت ، فأنزل منها رطب ، فوضع بين أيديهم ، فأكلوا ، فقال رشيد الهجريّ : يا أمير المؤمنين ! ما أطيب هذا الرّطب ؟
فقال : يا رشيد ! أمّا أنّك تصلب على جذعها .
فقال رشيد : فكنت أختلف إليها طرفي النّهار أسقيها .
ومضى أمير المؤمنين عليه السلام قال : فجئتها يوماً وقد قطع سعفها ، قلت : اقترب أجلي ، ثمّ جئت يوماً ، فجاء العريف ، فقال : أجب الأمير ، فأتيته ، فلمّا دخلت القصر ، فإذا الخشب ملقى .
ثمّ جئت يوماً آخر ، فإذا النّصف الآخر قد جعل زرنوقاً يستقى عليه الماء ، فقلت : ما كذبني خليلي ، فأتاني العريف ، فقال : أجب الأمير ، فأتيته .
فلمّا دخلت القصر ، إذا الخشب ملقى ، فإذا فيه الزّرنوق ، فجئت حتّى ضربت الزّرنوق برجلي ، ثمّ قلت : لك غذيت ولي أنبت ، ثمّ أدخلت على عبيداللَّه بن زياد ، فقال : هات من كذب صاحبك .
فقلت : واللَّه ما أنا بكذّاب ولا هو ، ولقد أخبرني أنّك تقطع يدي ورجلي ولساني .
قال : إذاً واللَّه نكذّبه ، اقطعوا يده ورجله وأخرجوه .
فلمّا حمل إلى أهله ، أقبل يحدّث النّاس بالعظايم ، وهو يقول : أيّها النّاس ! سلوني ، فإنّ للقوم عندي طلبة لم يقضوها ، فدخل رجل على ابن زياد ، فقال له : ما صنعت ، قطعت يده ورجله وهو يحدّث النّاس بالعظايم ؟ قال : فأرسل إليه : ردّوه ، وقد انتهى إلى بابه ، فردّوه ، فأمر بقطع يديه ورجليه ولسانه ، وأمر بصلبه .
هامش
( 1 ) - [ في روضة الواعظين ومدينة المعاجز : البرّيّ ، وأضاف فيهما : موضع في ظهر الكوفة ] .