تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1065

مساهمون:

ص١٠٦٥

111 - ذكوان مولى الحسين بن أمير المؤمنين عليهما السلام

الشّعبيّ قال : دخل الحسين بن عليّ يوماً على معاوية ومعه مولى له يقال له ذكوان ، وعند معاوية جماعة من قريش ، فيهم ابن الزّبير ، فرحّب معاوية بالحسين وأجلسه على سريره ، وقال : ترى هذا القاعد - يعني ابن الزّبير - فإنّه ليدركه الحسد لبني عبد مناف . فقال ابن الزّبير لمعاوية : وقد عرفنا فضل الحسين وقرابته من رسول اللَّه ( ص ) ؛ لكن إن شئت أعلمك فضل الزّبير على أبيك أبي سفيان فعلت ، فتكلّم ذكوان مولى الحسين بن عليّ ، فقال : يا ابن الزّبير ، إنّ مولاي ما يمنعه من الكلام أن لا يكون طلق اللّسان ، رابط الجنان ؛ فإن نطق ، نطق بعلم ؛ وإن صمت ، صمت بحلم ؛ غير أنّه كفّ الكلام ، وسبق إلى السّنان ، فأقرّت بفضله الكرام ؛ وأنا الّذي أقول :
فم الكلام لِسابق في غايةٍ * والنّاس بين مقصِّر ومبلّدِ إنّ الّذي يجري ليُدركَ شَأوهُ * يُنْمى بغير مُسوّدٍ ومُسدَّدِ بل كيف يُدرَك نورُ بدرٍ ساطعٍ * خيْرِ الأنام وفرعِ آل محمّدِ
فقال معاوية : صدق قولك يا ذكوان ؛ أكثر اللَّه في موالي الكرام مثلك . فقال ابن الزّبير : إنّ أبا عبداللَّه سكت وتكلّم مولاه ، ولو تكلّم لأجبناه ، أو لكففنا عن جوابه إجلالًا له ؛ ولا جواب لهذا العبد . قال ذكوان : هذا العبد خير منك ؛ قال رسول اللَّه ( ص ) : « مولى القوم منهم » ؛ فأنا مولى رسول اللَّه ( ص ) ، وأنت ابن العوام بن خويلد ؛ فنحن أكرم ولاءً وأحسن فعلًا . قال ابن الزّبير : إنّي لست أجيب هذا ؛ فهات ما عندك . فقال معاوية : قاتلك اللَّه يا ابن الزّبير ، ما أعياك وأبغاك ، أتفخر بين يدي أمير المؤمنين وأبي عبداللَّه ؟ إنّك أنت المتعدي لطَوْرك ، الّذي لا تعرف قدرك ؛ فقس شِبرك بفترك ؛ ثم‌ّتعرَّفْ كيف تقع بين عرانين بني عبد مناف ؛ وأما واللَّه لئن دفعت في بحور بني هاشم وبني عبد شمس لقطّعتك بأمواجها ، ثمّ لترمينّ بك في لُججها ؛ فما بقاءك في البحور إذا غمرتك ،