تنبيهان : الأوّل : أنّ صاحب عمدة الطّالب عدّ إسماعيل هذا من أولاد عبداللَّه بن جعفر ملقّباً له بالزّاهد ، معقّباً إيّاه بقتيل بني اميّة .
وذلك من غرائب الكلام ، فإنّ ابن حجر قد أرّخ في تقريبه قتل إسماعيل هذا بسنةخمس وأربعين ومائة ، ومن الواضح انقراض بني اميّة يومئذ ، وظنِّي أنّ بني اميّة تصحيف بني أخيه ، إمّا من صاحب عمدة الطّالب أو من صاحب الكتاب الّذي أخذ ذلك منه صاحب عمدة الطّالب ، كما يكشف عن ذلك ما سمعته في الخبر المزبور من قوله : حتّى دخل عليه بنو أخيه معاوية .
الثّاني : أنّ بعض الفضلاء زعم عدم وجود ابن لعبداللَّه بن جعفر مسمّى بإسماعيل ، وأنّ إسماعيل هذا ابن محمّد بن عبداللَّه بن جعفر ، وأنّ محمّداً قُتل يوم الطّفّ ، وامّه زينب بنت عليّ أمير المؤمنين عليه السلام .
وهذا كلام مختلّ النّظام ، منهدم الدّعائم إذا أصلح أوّله فسدّ آخره ، وإذا أصلح آخره فسد أوّله ، فإنّ إنكاره وجود ابن لعبداللَّه مسمّى بإسماعيل يردّه أوّلًا : الرّواية المزبورة ، وثانياً : قول صاحب عمدة الطّالب عند تعداد أولاد عبداللَّه ، ومنهم إسماعيل الزّاهد قتيل بني اميّة على النّسخة ، وبني أخيه على التّحقيق .
وأمّا جعله محمّداً ابن زينب قتيل الطّفّ نفيه أنّ المقتول بالطّفّ من أولاد جعفر محمّد الأصغر ابن جعفر الطّيّار نصّ على ذلك في عمدة الطّالب في عداد أولاد جعفر بن أبي طالب بقوله : وأمّا عون ومحمّد الأصغر فقُتلا مع ابن عمّهما الحسين عليه السلام يوم الطّفّ ، ولم يعدّ من أولاد عبداللَّه : محمّداً .
نعم ، لا يخفى عليك دلالة الزّيارة الواردة قرائتها في أوّل رجب ، وكذا زيارة النّاحية المقدّسة على كون محمّد وعون ابني عبداللَّه بن جعفر من شهداء الطّفّ ، لتضمّن الأولى قوله عليه السلام على محمّد بن عبداللَّه بن جعفر بن أبي طالب - إلى أن قال عليه السلام - : السّلام على عون بن عبداللَّه بن جعفر بن أبي طالب ، إلى آخره .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 915
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٩١٥