تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 914

مساهمون:

ص٩١٤
ذهبت إحدى عينيه وذهبت رجلاه وهو يحمل حملًا ، فدعاه إلى البيعة ، فقال له : يا ابن أخي ! إنّي شيخ كبير ضعيف ، وأنا إلى برّك وعونك أحوج ، فقال له : لابدّ أن تبايع . فقال له : وأيّ شيء تنتفع ببيعتي ، واللَّه إنِّي لأضيّق عليك مكان اسم رجل إن كتبته ، قال : لا بدّ لك أن تفعل ، وأغلظ له في القول ، فقال له إسماعيل : ادع لي جعفر بن محمّد عليه السلام فلعلّنا نبايع جميعاً ، قال : فدعا جعفراً عليه السلام ، فقال له إسماعيل : جعلت فداك إن رأيت أن تبيّن له فافعل لعلّ اللَّه يكفّه عنّا . قال : قد أجمعت ألّا أكلِّمه ، فليرَ فيَّ رأيه . فقال إسماعيل لأبي عبداللَّه عليه السلام : أنشدك اللَّه هل تذكر يوماً أتيت أباك محمّد بن عليّ وعليَّ حلّتان صفراوان ، فأدام النّظر إليّ ، فبكى ، فقلت له : ما يبكيك ؟ فقال : يبكيني أنّك تقتل عند كبر سنّك ضياعاً لا ينتطح في دمك عنزان ؟ قال ، فقلت : متى ذاك ؟ قال : إذا دُعيت إلى الباطل فأبيته ، وإذا نظرت إلى الأحول مشوم قومه يتمنّى من آل الحسن على منبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يدعو إلى نفسه قد تسمّى بغير اسمه ، فأحدث عهدك واكتب وصيّتك فإنّك مقتول في يومك أو من غد . فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : نعم وهذا وربّ الكعبة لا يصوم من شهر رمضان إلّاأقلّه ، فاستودعك اللَّه يا أبا الحسن ، وأعظم اللَّه أجرنا فيك ، وأحسن الخلافة على من خلّفت ، وإنّا للَّه‌وإنّا إليه راجعون . ثمّ قال : ثمّ احتمل إسماعيل وردّ جعفر عليه السلام إلى الحبس ، قال : فواللَّه ما أمسينا حتّى دخل عليه بنو أخيه معاوية بن عبداللَّه بن جعفر ، فتوطّؤه حتّى قتلوه وبعث محمّد بن عبداللَّه إلى جعفر عليه السلام ، فخلّى سبيله . . . الخبر . « 1 » وأقول : يظهر من بكاء مولانا الباقر عليه السلام على أنّه يقتل وتلهّفه عليه وتلهّف مولانا الصّادق عليه السلام عليه حسن حاله وامتناعه من البيعة ، والتماسه الصّادق عليه السلام أن يكفّ عنه محمّداً ويبيّن له أنّ الأمر لا يتمّ له دالّ على كمال إيمانه ، فالأظهر عدّ حديثه في الحسن ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) - [ راجع الخبر في إسماعيل بن عبداللَّه بن جعفر بن أبي طالب عليهم السلام ، في الجزء 12 ، / 509 - 517 من موسوعة الإمام الحسين عليه السلام : من أولاد الحسن المثنّى ] .