هذه قد شمّها عيسى بن مريم عليه السلام « 1 » وذلك أنّه مرّ بها ومعه الحواريّون ، فرأى هينها « 2 » الظّباء مجتمعة « 3 » وهي تبكي ، فجلس عيسى عليه السلام وجلس الحواريّون معه « 4 » ، فبكى وبكى الحواريّون وهم لا يدرون لِمَ جلس ولِمَ بكى ، فقالوا : يا روح اللَّه وكلمته ! ما يبكيك ؟
قال : أتعلمون أيّ أرض هذه ؟ قالوا : لا ، قال : هذه أرض يُقتل فيها فرخ الرّسول أحمد وفرخ الحرّة الطّاهرة البتول شبيهة امّي ، ويلحد فيها طينة « 5 » أطيب من المسك ، لأنّها « 5 » طينة الفرخ المستشهد ، وهكذا تكون طينة الأنبياء وأولاد الأنبياء ، فهذه الظّباء تكلّمني وتقول إنّها ترعى في هذه الأرض شوقاً إلى تربة الفرخ المبارك ، وزعمت أنّها آمنة في هذه الأرض .
ثمّ ضرب بيده إلى هذه الصّيران ، فشمّها ، وقال : هذه بعر الظّباء على « 1 » هذا الطّيب لمكان حشيشها ، « 6 » اللَّهمّ فأبقها أبداً حتّى يشمّها أبوه فيكون له عزاء « 7 » « 8 » وسلوة « 8 » .
قال ، فبقيت إلى يوم النّاس هذا « 9 » وقد اصفرّت لطول زمنها وهذه أرض كرب وبلاء ، ثمّ قال بأعلى صوته « 9 » : يا ربّ عيسى بن مريم ! لا تبارك في قتلته « 10 » والمعين عليه والخاذلله . ثمّ بكى بكاءً طويلًا وبكينا معه حتّى سقط لوجهه « 11 » وغشي عليه طويلًا « 11 » ، ثمّ
هامش
( 1 - 1 ) [ الخرائج : وقال ] .
( 2 ) - [ الإكمال : هذه ] .
( 3 ) - [ زاد في الإكمال : فأقبلت إليه الظّباء ] .
( 4 ) - [ لم يرد في الإكمال ] .
( 5 ) - [ الإكمال : وهي ] .
( 6 ) - [ زاد في الخرائج : وتكلّم بكلّ ما قدّمناه إلى أن قال : ] .
( 7 ) - [ الإكمال : عزاه ] .
( 8 - 8 ) [ لم يرد في الخرائج ] .
( 9 - 9 ) [ الخرائج : ثمّ قال عليّ ] .
( 10 ) - [ زاد في الإكمال : والحامل عليه ] .
( 11 - 11 ) [ الخرائج : مغشيّاً عليه ] .