وجهه ، لا يطيق الجلوس من كثرة الجوع والعطش والسّقام ، فجعلنا نبكي عليه ويبكي علينا ( 16 * ) :
وإنِّي ليشجيني إدِّكاري عصابة * بأكناف أرض الغاضريّات قتّلُ
ومن بينهم سبط النّبيّ محمّد * طريح ومن فوق الصّعيد مجدّلُ
وقد طحنت منه جناجن صدره * ورضّ ومنه الرّأس في الرّمح بحمّلُ
ورحل بني الهادي النّبيّ موزّع * تقاسمه قوم أضاعوا وبدّلوا
رجالهم صرعى بكلّ تنوفة * ونسوتهم في السّبي حسرى وثكّلُ
وأطفالهم غرثى يمضّهم الطّوى * وليس لهم برّ هنالك يكفّلُ
الطّريحي ، المنتخب ، / 189 - 190 / عنه : البهبهاني ، الدّمعة السّاكبة ، 4 / 371 -
372 ؛ الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 436 ؛ القزويني ، تظلّم الزّهراء ، / 217 - 218 ؛
مثله المجلسي ، البحار ، 45 / 60 - 61 ؛ البحراني ، العوالم ، 17 / 305 - 306 ، 360 -
361 ؛ المازندراني ، معالي السّبطين ، 2 / 84 - 85 ؛ الميانجي ، العيون العبري ، / 195 -
196 ؛ الزّنجاني ، وسيلة الدّارين ، / 342
ثمّ مال النّاس على الورس والأمتعة والإبل فانتهبوها ، ثمّ تسابقوا على نهب بيوت آل الرّسول حتّى كانوا ينزعون ملحفة المرأة عن رأسها وظهرها .
وعن فاطمة بنت الحسين قالت : لمّا دخلت العامّة علينا بالنّهب ، دخل رجل وأنا صغيرة وفي رجليّ خلخالان ، فنزعهما من رجليَّ وهو يبكي ، فقلت : ما يبكيك ؟
فقال : وكيف لا أبكي وأنا أسلب ابنة رسول اللَّه ؟ !
فقلت : لا تسلبني .
فقال : أخاف أن يأخذه غيري .
وقال حميد بن مسلم : انتهيت إلى عليّ بن الحسين عليه السلام وهو مضطجع على فراش له وهو مريض ، وإذا شمر معه رجل يقول : ألا نقتل هذا الصّبيّ ؟
قلت : سبحان اللَّه ! ما معنى قتل الصِّبيان ؟ فما زال دأبي كذلك أدفع عنه حتّى جاء عمر