فَخّ بفتح أوّله وتشديد ثانيه . ويوم فخ كان أبو عبداللَّه الحسين بن عليّ بن الحسن بن [ الحسن بن ] « 1 » عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه خرج يدعو إلى نفسه في ذي القعدة سنة 169 ، وبايعه جماعة من العلويِّين بالخلافة بالمدينة ، وخرج إلى مكّة ، فلمّا كان بفخِّ لقيَتْهُ جيوش بني العبّاس وعليهم العبّاس بن محمّد بن عليّ بن عبداللَّه بن عبّاس وغيره ، فالتقوا يوم التروية سنة 169 ، فبذلوا الأمان له ، فقال : الأمان أريد ، فيُقال أنّ مباركاً التّرْكيّ رشقهُ بسَهْمٍ فمات ، وحُمل رأسه إلى الهادي ، وقتلوا جماعة من عسكره وأهل بيته ، فبقى قتلاهم ثلاثة أيّام حتّى أكلتهم السِّباع ، ولهذا يقال لم يكن مصيبةٌ بعد كربلاء أشدّ وأفجع من فخّ ، قال عيسى بن عبداللَّه يرثي أصحاب فخّ :
فلأبْكِيَنّ على الحُسي * - ن بعولة وعلى الحسنْ
وعلى ابن عاتكة الّذي * واروه ليس بذي كَفَنْ
تركوا بفخٍّ غدوةً * في غير منزلة الوطَنْ
كانوا كراماً هيّجوا * لا طايشين ولا جُبُنْ
غسلوا المَذلّةَ عنهُمُ * غَسْلَ الثِّياب من الدّرَنْ
هُدِيَ العِبادُ بجدِّهم * فلهُم على النّاس المِنَنْ
وأنشد موسى بن داود السّلميّ لأبيه في أصحاب فخّ :
يا عينُ بكِّي بدَمْعٍ منك مُنْهَمِرٍ * فقد رأيتِ الّذي لاقى بنو حَسَن
صَرْعَى بفخِّ الرِّيح فوقهم * أذيالها وغوادي دُلّج المُزُنِ
حتّى عَفَتْ أعظَمُ لو كان شاهدها * محمّدٌ ذَبّ عنها ثمّ لم يَهُن
ياقوت الحموي ، معجم البلدان ، / 3 / 854 - 855
هامش
( 1 ) - [ من سائر المصادر ] .