واعلم أي عمّ وابن عمّ ! أنّ اللَّه جلّ جلاله لم يبال بضرّ الدّنيا لوليّه ساعة قطّ ، ولا شيء أحبّ إليه من الضّرِّ والجهد والأذى « 1 » مع الصّبر ، وأنّه تبارك وتعالى لم يبال بنعيم الدّنيا لعدوِّه ساعة قطّ ، ولولا ذلك ما كان أعداؤه يقتلون أولياءه ويخيفونهم « 2 » ويمنعونهم ، وأعداؤه آمنون مطمئنّون عالون ظاهرون .
ولولا ذلك ما « 3 » قُتِل زكريّا ، « 4 » واحتجب « 4 » يحيى ظلماً وعدواناً في بغيّ من البغايا .
ولولا ذلك ما قُتِل جدُّك عليّ بن أبي طالب صلى الله عليه وآله ، لمّا قام بأمر اللَّه جلّ وعزّ ، ظلماً ، وعمّك الحسين بن فاطمة ( صلّى اللَّه عليهما ) اضطهاداً « 5 » وعدواناً .
ولولا ذلك ما قال اللَّه عزّ وجلّ في كتابه : « وَلَوْلا أنْ يَكُونَ النّاسُ أُمّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُقاً مِنْ فِضّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ » « 6 » .
ولولا ذلك لما قال في كتابه : « أيَحْسَبُونَ أنّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ نَسارِعُ لَهُمْ في الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ » « 7 » .
ولولا ذلك لما جاء في الحديث : لولا أن يحزن المؤمن لجعلت للكافر عصابة من حديد لا « 8 » يصدع رأسه أبداً .
ولولا ذلك لما جاء في الحديث : إنّ الدّنيا لا تساوي عند اللَّه جناح بعوضة .
ولولا ذلك ما سقى كافراً منها شربة من ماء .
ولولا ذلك لما جاء في الحديث : لو أنّ مؤمناً على قلّة جبل لا بتعث اللَّه له كافراً أو
هامش
( 1 ) - [ البحار : البلاء ] .
( 2 ) - يحيفونهم ( خ ل ) ، من الحيف أي الجور والظّلم ، وفي البحار : يخوّفونهم .
( 3 ) - [ البحار : لمّا ] .
( 4 - 4 ) [ لم يرد في البحار ] .
( 5 ) - اضطهده : قهره وجار عليه .
( 6 ) - الزّخرف : 33 .
( 7 ) - المؤمنون : 56 .
( 8 ) - [ البحار : فلا ] .