تزور جارتهم وهنا قواضبهم * وما فتاهم لها سرّاً بزوّار
ترضى قريش بهم صهراً لأنفسهم * وهم رضا لبني أخت وأصهار
ثمّ إنّها بقيت عند الإمام حتّى أسنّت ، ولمّا مات الإمام لم تتزوّج من بعده . وقيل :
إنّها تزوّجت بعبداللَّه بن الزّبير ، ودخلت عليه النّوار زوج الفرزدق مستشفعة بزوجها ، فأجابتها إلى ذلك ، فكلّمت عبداللَّه به فأجابها إلى ذلك ، وفي هذا يقول الفرزدق :
أمّا بنوه فلم تُقبل شفاعتهم * وشفعت بنت منظور بن زبّانا
ليس الشّفيع الّذي يأتيكَ مؤتزراً * مثل الشّفيع الّذي يأتيك عريانا « 1 »
هامش
( 1 ) - جاءت قصّة النّوار والفرزدق :
وممّن طلّق امرأته فتبعتها نفسه ، الفرزدق الشّاعر : طلّق النّوار ، ثمّ ندم في طلاقها وقال :نَدِمْتُ ندامةَ الكَسعِيِّ لَمّا * غَدَتْ مِنِّي مُطلّقَةً نَوارُ
وكانَت جنّتي فَخَرَجْتُ مِنها * كآدَمَ حينَ أخْرَجَهُ الضِّرارُ
فأصْبَحْتُ الغَداةَ ألومُ نَفسِي * بأمرٍ ليسَ لي فيه خِيارُوكانت النّوار بنت عبداللَّه قد خطبها رجل رضيته ، وكان وليّها غائباً ، وكان الفرزدق وليّها ، إلّاأنّه كان أبعد من الغائب ؛ فجعلت أمرها إلى الفرزدق ، وأشهدت له بالتّفويض إليه ؛ فلمّا توثّق منها بالشّهود ، أشهدهم أنّه قد زوّجها من نفسه ! فأبت منه ونافرتهُ إلى عبداللَّه بن الزّبير ؛ فنزل الفرزدق على حمزة بن عبداللَّه [ ابن الزّبير ] ، ونزلت النّوار على زوجة عبداللَّه بن الزّبير ، وهي بنت منظور بن زبّان ؛ فكان كلّ ما أصلح حمزة من شأن الفرزدق نهاراً أفسدتهُ المرأة ليلًا ؛ حتّى غلبت المرأة وقضى ابن الزّبير على الفرزدق ؛ فقال :أمّا البنونَ فلم تُقْبَل شفاعتهم * وشُفِّعَتْ بنت مَنْظورِ بن زبّاناً
ليسَ الشّفيعُ الّذي يأتيكَ مُؤْتِزِراً * مثل الشّفيعِ الّذي يأتيكَ عُرْياناوقال الفرزدق في مجلس ابن الزّبير :وما خاصمَ الأقوامَ من ذي خُصومَةٍ * كَوَرْهاءَ مَدنُوٍّ إليها خليلَها
فدونَكَها يا ابن الزّبير فإنّها * مُلعّنةً يُوهى الحِجارة قيلهافقال ابن الزّبير : إنّ هذا شاعر ، وسيهجوني ؛ فإن شئتِ ضربتُ عنقه وإن كرهتِ ذلك ؛ فاختاري نكاحه وفَرِّي . فقرّت واختارت نكاحه ، ومكثت عنده زماناً ، ثمّ طلّقها وندم في طلاقها .
ابن عبد ربّه ، العقد الفريد ( ط دار الفكر ) ، 7 / 116 - 117
وجاء أيضاً : -