سمعت « 1 » ذلك منه بكت « 1 » وأنشأت تقول :
قَتَلتُم أخِي صَبراً فَوَيلٌ لِأُمِّكُم * سَتُجْزَوْنَ ناراً حَرُّها يَتَوَقّدُ
قَتَلْتُمْ أخِي ثُمَّ اسْتَبَحْتُمْ حَرِيمُهُ * وأنْهَبْتُمُ الأمْوالَ وَاللَّهُ يَشْهَدُ
سَفَكْتُمْ دِماءً حَرّمَ اللَّهُ سَفْكَها * وَحَرّمَها الْقُرآنُ ثُمّ مُحَمّدُ
وَأبْرَزْتُمْ النِّسْوَانَ بِالْذُلِّ حُسّراً * وَبِالْقَتْلِ لِلْأطْفالِ وَالذّبْحِ تَقْعُدُ
عَزِيزٌ عَلى جَدِّي عَزِيزٌ عَلى أبِي * عَزِيزٌ عَلى أُمِّي وَمَنْ لِيَ يُسْعِدُ
فَيَالَهْفَ نَفْسِي لِلشّهِيدِ بِغُرْبَةٍ * وَيا حَسْرَتاهُ لِلأسِيرِ يُقَيّدُ
وَيا وَيْحَ لِي وَالْوَيْلُ حَلّ بِوَالِدِي * كَما رَأسُهُ فَوْقَ السَّنانِ يُشَيّدُ
مقتل أبي مخنف ( المشهور ) ، / 104 - 105 / عنه : الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 477
وفي بعض المقاتل نقلًا عن الشّعبيّ ، أنّه أمر ابن زياد بالنِّسوان فأوقفوهنّ بين يديه وأمّ كلثوم بارزة الوجه وزينب بنت أمير المؤمنين عليه السلام تبكي [ ثمّ ذكر كلام زينب سلام اللَّه عليها كما ذكرناه ] .
قالت أمّ كلثوم : فبينما نحن كذلك ، إذ تراءى لي شخص وهو يقول :
واللَّه ما جئتكم حتّى بصرت بهِ * بالطَّفِّ منعفر الخدّين منحوراً
إلى آخر ما تقدّم .
قالت أمّ كلثوم : مَنْ أنت ؟ فقال : رجل من الجنّ أسلمتُ على يدِ أبيكِ أمير المؤمنين في بئر ذات العلم ، وقد جبت نصرتكم عليَّ ، فجئتُ والأمر قد فات ، فيعزّ عليَّ يا آل الرّسول صلى الله عليه وآله ما أصابكم ، ألكِ حاجة ؟ فقالت له : امضِ لشأنكَ باركَ اللَّه فيكَ ، فللَّه المشيّة فينا لا نقدر أن ندفع قضاءه ، بذلك أخبرنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 477
هامش
( 1 - 1 ) [ الأسرار : كلامه ] .