« 1 » قالت : وصرخت أمّ كلثوم وهتكت خمارها وأنشأت تقول :
مصيبتي فوق أن أرثي بأشعاري * وأن يحيط بها علمي وأفكاري
شرّفت بالكأس في صنو فجعت به * وكنت من قبل أرعى كلَّ ذي جار
فاليوم أنظره بالتّرب منجدلًا * لولا التّحمُّل طاشت فيه أفكاري
كأنّ صورته في كلّ ناحية * شخص يلايم أوهامي وأخطاري
قد كنت أمّلت آمالًا أُسَرُّ بها * لولا القضاء الّذي في حكمه جار
جاء الجواد فلا أهلًا بمقدمه * إلّا بوجه حسين طالب الثّار
ما للجواد لحاه اللَّه من فرس * أن لا يجدَّل دون الضّيغم الضّاري « 1 »
فلمّا سمع باقي الحرم شعرها خرجن فنظرن إلى الفرس عارياً والسّرج خالياً فجعلن يلطمن الخدود ويشققن الجيوب وتُنادين : وا محمّداه ! وا عليّاه ! وا حسناه ! وا حسيناه ! اليوم مات محمّد المصطفى ، اليوم مات عليٌّ المرتضى ، اليوم ماتت فاطمة الزّهراء ، ثمّ بكت أمّ كلثوم وأومت إلى أختها زينب ، وأنشأت تقول :
« 1 » لقد « 2 » حمّلتنا في الزّمان نوائبه * ومزّقنا أنيابه ومخالبه
وجار علينا الدّهر في دار غربة * ودبّت بما نخشى علينا عقاربه
وأفجعنا بالأقربين وشتّتت * يداه لنا شملًا عزيزاً مطالبه
وأردى أخي والمرتجى لنوائب * وعمّت رزاياه وجلّت مصائبه
حسين لقد أمسى به التّرب مشرقاً * وأظلم من دين الإله مذاهبه
لقد حلّ بي منه الّذي لو يسيره * أناخ على رضوى تداعت جوانبه
ويحزنني أنِّي أعيش وشخصه * مغيب ومن تحت التّراب ترائبه
فكيف يُعزّى فاقد شطر نفسه * فجانبه حيٌّ وقد مات جانبه
هامش
( 1 - 1 ) [ لم يرد في الدّمعة ] .
( 2 ) ( 1 * ) [ الدّمعة : إلى آخر الأبيات ] .