وليس لهذا الاشتباه سبب إلّاكون العقيلة زينب مكنّاة بأمّ كلثوم الّتي كانت سنة 17 ه جارية صغيرة ، وزفّت إلى الخليفة الثّاني هي الّتي خلّف عليها بعد قتل الخليفة عون بن جعفر ، فتوفِّي عنها ، فخلف عليها محمّد بن جعفر ، فتوفّي عنها فخلّف عليها أخوه عبداللَّه بن جعفر « 1 » ؛ ومراده واضح بأ نّه أراد ، أنّ عبداللَّه بن جعفر تزوّج أمّ كلثوم بعد وفاة زينب العقيلة ، إذ لا يجوز الجمع بين الأختين ، ولنا في هذا الزّواج بحث سوف يوافيك .
الشّاهد الثّاني : كثرة روايات أمّ كلثوم
المتتبِّع البصير ، المتضلِّع بالسِّير والأخبار ، لا يخفى عليه أنّ أكثر بنات الإمام عليّ رواية هي أمّ كلثوم ، حتّى وقع اسمها مكرّراً في أحوال الزّهراء وأخبار أمير المؤمنين عليه السلام ، المرويّة في « علل الشّرائع » و « روضة الواعظين » و « تاسع البحار » وغيرها ، حتّى أنّ الأخبار المرويّة عن زينب لا تساوي عشر ما يروى عن أمّ كلثوم ، مع أنّه ثبت كون العقيلة زينب أكبر بنات الزّهراء ، وأكثر بنات الإمام عليّ علماً ، وأوفرهنّ معرفة . وروي عن الصّدوق ، أنّه كانت لها نيابة خاصّة عن الحسين ، وكان النّاس يرجعون إليها في الحلال والحرام . وقال الطّبرسيّ : إنّ زينب روت أخباراً كثيراً عن أمّها الزّهراء « 2 » .
ولا سبب له ، إلّاأنّ أمّ كلثوم هي زينب الكبرى العقيلة أيضاً . وصرّح الشّيخ جعفر النّقديّ ، أنّ أمّ كلثوم هي ( العقيلة ) زينب إذا أطلقت في لسان المحدِّثين ، وإن أُريد غيرها ، قيّدوا الاسم بالوسطى أو الصّغرى « 3 » ، فكان المتبادر عند المحدِّثين عند إطلاق أمّ كلثوم اسم العقيلة زينب ، وله شواهد أُخر سوف نشير إليها .
الشّاهد الثّالث : شهادة الإمام جعفر الصّادق عليه السلام :
تواتر الأخبار عن طرق الخاصّة والعامّة : إنّ الخطبة الّتي رواها حذلم ، أو حزام ، أم
هامش
( 1 ) - طبقات ابن سعد ج 8 ص 25 .
( 2 ) - زينب الكبرى ص 97 .
( 3 ) - نفس المصدر ص 35 ، وتاريخ ابن عساكر كما في أعلام النِّساء ج 2 ص 92 .