زينب الكبرى هي المكنّاة بأمّ كلثوم أيضاً : الكنية ، بضمّ الكاف ، ما صدر من الأعلام بأب أو أمّ ، كأبي الحسن ، وأمّ كلثوم ، وأمّ الحسن . والتّكنية مستحبّ بإضافة الكنية إلى الاسم حذراً من لحوق النّبز ، وهو ما يكره من اللّقب . وجاء في حديث : « إنّا نُكنِّي صغارنا حذراً من النّبز » .
فكنّى النّبيّ الأعظم نفسه بأبي القاسم ، وكنية أمير المؤمنين عليه السلام أبو الحسن ، وهلمّ جرّاً إلى سائر الأئمّة الأطهار .
وثبت بالأخبار أنّ الزّهراء عليها السلام تكنّى بأمّ أبيها . وأمّا كنية العقيلة زينب الكبرى فلم تزل في غموض ، وعلماء النّسب ساكتون في هذا الباب ، أللَّهمّ إلّاابن عِنَبة النّسّابة ، فهو يدّعي أنّها تكنّى بأمّ الحسن ، وهو المنفرد في دعواه ، لأنّ العقيلة لو كانت تكنّى بهذه الكنية ، لاستفاض الخبر عنها في الكتب مكرّراً ، ولكن لا نجد ذكرها في غير كتابه ، وكلّ من ادّعى ذلك فتابع ابن عنبة النّسّابة ، فلذلك قال العلّامة النّقدي ، عند ذكر هذه الكنية :
ولم نقف على حقيقة « 1 » .
ولكنّ الباحث الحثيث لا تخفى عليه هذه الحقيقة ، وثبت لدى جماعة من المحقِّقين أنّها أيضاً تكنّى بأمّ كلثوم ، لأنّ الأخبار تنبّؤنا أنّ النّبيّ الأعظم هو الّذي سمّى العقيلة زينب بهذا الاسم ، فجاء في الأثر أنّ جبرائيل نزل بعد ولادة العقيلة على النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ عليه السلام من اللَّه الجليل وقال له سمِّ هذه المولودة زينب « 2 » .
وفي أثر آخر ، أنّه صلى الله عليه وآله وسلم قال أوصي الشّاهد والغائب من أمّتي ، وأخبروهم أن يكرموا هذه الصّبيّة ، لأنّها تشبه خالتها أمّ كلثوم « 3 » .
فالاحتمال القويّ أنّ النّبيّ هو الّذي كنّاها به ، بل ثبت بحديث رواه ابن جبير وابن بطوطة ، فلذلك ورد في زيارة العقيلة عليها السلام : السّلام عليك يا زينب التّقيّة ، والسّلام عليك
هامش
( 1 ) - زينب الكبرى ص 17 الطّبعة الرّابعة .
( 2 ) - نفس المصدر ص 17 .
( 3 ) - الطّراز المذهب ص 36 ، الخصائص الزّينبيّة ص 20 .