حتّى أتاه مِشقَص رماه وغد أبرص * من سقر لا يخلص رجس دعيٌّ واغل
فهلّلوا بختله واعصوصبوا لقتله * وموته في نضله قد اقحم المناضل
وعفّروا جبينه وخضّبوا عُثنُونه « 1 » * بالدّم يا معينه ما أنت عنه غافل
وهتّكوا حريمه وذبّحوا فطيمه * وأسروا كلثومه وسيقت الحلائل
يسقن بالتّنائف بضجّة الهواتف * وأدمع ذوارف عقولها زوائل
يقلن يا محمّد يا جدّنا يا أحمد * قد أسرتنا الأعبد وكلّنا ثواكل
تهدى سبايا كربلا إلى الشّئام « 2 » والبلا * قد انتعلن بالدِّماء ليس لهنَّ ناعل
إلى يزيد الطّاغيهْ معدن كلِّ داهيهْ * من نحو باب الجابيهْ بجاحدٍ « 3 » وخالل
حتّى دنا بدر الدُّجى رأس الإمام المرتجى * بين يدي شرِّ الورى ذاك اللّعين القاتل
يظلُّ في بنانه قضيب خيزرانه * ينكت في أسنانه قطّعت الأنامل
أنامل بجاحد وحافد مراصد * مكابد معاند في صدره غوائل
طوائل بدريّهْ غوائل كفريّهْ * شوهاء جاهليّهْ ذلّت لها الأفاضل
فيا عيوني اسكبي على بني بنت النّبيِّ * بفيض دمع ناضب كذاك يبكى العاقل
المجلسي ، البحار ، 45 / 287 - 288 / عنه : البحراني ، العوالم ، 17 / 584 - 585 ، سپهر ، ناسخ التواريخ سيّدالشهدا عليه السلام ، / 4 / 147 - 150
فعبّاه مائة وعشرين راية وأمرهم أن يستقبلوا رأس الحسين عليه السلام ، وأن يدخل من باب جيرون إلى باب توما .
وأقبلت الرّايات من تحتها التّكبير والتّهليل ، وإذا من تحتها هاتف يقول :
جاؤوا برأسكَ يا ابنَ بنتِ محمّدٍ * بدمائه مترمِّلًا ترميلا
ويُكَبِّرون إذا قُتِلْتَ وإنّما * قَتَلُوا بكَ التّكبيرَ ، والتّهليلا
هامش
( 1 ) - العثنون : اللِّحية أو ما فضل منها بعد العارضين .
( 2 ) - [ العوالم : الشّام ] .
( 3 ) - [ العوالم : فجاحد ] .