وشيبته مخضوبة بالدِّماء قالت : ما « 1 » هذا الرّأس المتقدِّم وما هذه الرّؤوس الّتي خلفه ؟ فقالوا لها : هذا رأس الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهما السلام ، وهذه رؤوس أصحابه ، ففرحت فرحاً عظيماً وقالت لجواريها « 2 » : ناولوني حجراً لأضرب « 3 » رأس الحسين ، فإنّ أباه قتل أبي وبعلي ، « 4 » فناولها بعض الجواري « 4 » حجراً فضربت به وجه الحسين عليه السلام « 5 » فأدمته وسال الدّم على شيبته ، فالتفتت إليه أمّ كلثوم فرأت الدّم سائلًا على وجهه وشيبته ، فلطمت وجهها وشقّت أزياقها ونادت : وا غوثاه ! وا مصيبتاه ! وا محمّداه ! وا عليّاه ! وا حسناه ! وا حسيناه ! ثمّ غشي عليها ، فلمّا أفاقت قالت : مَن فعل هذا الفعل « 2 » بأخي ونور عيني ؟
فقيل لها : هذه العجوز . فقالت : أللَّهمّ ! اهجم عليها قصرها وأحرقها بنار الدّنيا قبل نار الآخرة . قال : فو اللَّه ما استتمَّ كلامها إلّاوسقط عليها قصرها « 2 » وأضرمت « 6 » النّار فيه « 6 » ، فماتوا واحترقوا من ساعتهم لا رحمهم اللَّه تعالى .
البهبهاني ، الدّمعة السّاكبة ، 5 / 83 - 84 / مثله المازندراني ، معالي السّبطين ، 2 / 142
وفي رواية الشّعبيّ على ما نقل عنه : ثمّ أشرفت تسع عشرة راية حمراء ، وأشرفت السّبايا مهتكات بلا وطاء ولا غطاء ، ثمّ أقبل رأس العبّاس بن عليّ عليهما السلام يحمله ثعلبة ابن مرّة الكلبيّ وهو بيده على رمح طويل وهو ينشد ويقول :
أنا صاحب الرّمح الطّويل الّذي به * أصول على الأعداء في حومة الحرب
هامش
( 1 ) - [ المعالي : لمن ] .
( 2 ) - [ لم يرد في المعالي ] .
( 3 ) - [ زاد في المعالي : به ] .
( 4 ) ( 4 ) [ المعالي : فناولوها ] .
( 5 ) - [ زاد في المعالي : وقيل ضربت به ثنايا الحسين عليه السلام ] .
( 6 ) ( 6 ) [ المعالي : النّيران فيها ] .