وأخوك ، فقالت : بدين اللَّه ودين أبي ودين أخي وجدّي اهتديت أنت وأبوك وجدّك .
قال : كذبتِ يا عدوّة اللَّه . قالت : أنتَ أمير مسلّط تشتم ظالماً وتقهر بسلطانك ؟ فاستحيى يزيد فسكت ؛ ثمّ عاد الشّاميّ فقال : يا أمير المؤمنين ! هب لي هذه الجارية . قال : اعزبْ ، وهبَ اللَّه لك حتفاً قاضياً .
كحالة ، أعلام النِّساء ، 2 / 94 - 95
ومن ذلك ما رواه أرباب المقاتل وغيرهم ، أنّ شاميّاً تعرّض فاطمة بنت أمير المؤمنين عليه السلام ، فدعت عليه زينب عليها السلام بقولها : قطع اللَّه لسانك ، وأعمى عينيك ، وأيبس يديك ، فأجاب اللَّه دعاءها في ذلك الرّجل ، فقالت : الحمد للَّهالّذي عجّل لك العقوبة في الدّنيا قبل الآخرة .
المصائب الّتي جرت على زينب عليها السلام في طريق الشّام كثيرة جدّاً ، كالمصائب الجارية عليها في طريقها من كربلاء إلى الكوفة ، وحيث أنّي التزمت أن لا أذكر من الأخبار إلّا ما اشتمل على ذكرها عليها السلام صريحاً ، أعرضت عن تلك المصائب العامّة الّتي لم يصرِّح فيها باسمها ، سيّما وأنّ أكثرها ممّا لا يمكن التّعويل عليه لكثرة ما فيه من الاضطراب والتّشويش . [ . . . ]
عن مقتل ابن عصفور : إنّ بعض الأوغاد الطّغام قال في مجلس يزيد ( لعنه اللَّه ) : إنّ الحسين جاء في نفر من أصحابه وعترته ، فهجمنا عليهم ، وكان يلوذ بعضهم بالبعض ، فلم تمض ساعة إلّاوقتلناهم عن آخرهم ، فقالت الصِّدِّيقة الصّغرى زينب سلام اللَّه عليها :
ثكلتك الثّواكل أيُّها الكذّاب ، إنّ سيف أخي الحسين لم يترك في الكوفة بيتاً إلّاوفيه باك وباكية ونائح ونائحة . [ . . . ]
لمّا رأت يزيد يضرب ثنايا أخيها عليه السلام ، وهو ينشد أبيات ابن الزّبعرى :
ليتَ أشياخي ببدرٍ شهدوا * جزع الخزرج من وقعِ الأسَل
قامت وقالت : الحمد للَّه ، إلى آخر الخطبة الّتي نقلناها تحت عنوان فصاحتها وبلاغتها .
كلامها مع يزيد ( لعنه اللَّه ) ، حين طلب الشّاميّ الأحمر فاطمة بنت الحسين من يزيد بقوله :
هب لي هذه الجارية ، وقد تقدّم في عنوان فصاحتها عليها السلام .
النّقدي ، زينب الكبرى ، / 66 ، 114 ، 115 ، 116