وفي نقل آخر : أنّ الحسين عليه السّلام لمّا همّ ليشرب رماه الحصين بن نمير ( لعنه اللّه ) بسهم ، فوقع في فخذه ، فنزع السّهم وتلقّى الدّم بيده ، ورمى به نحو السّماء وقال : يا ربّ ، إليك المشتكى في قوم أراقوا دمي ومنعوني شرب الماء ، ثمّ إنّه عليه السّلام همّ ليشرب ثانيا فنادى عمر بن سعد ( لعنه اللّه ) : وحقّ بيعة يزيد بن معاوية لئن شرب الحسين عليه السّلام من الماء ليفنيكم عن آخركم ، فنادى خولى بن يزيد الأصبحيّ : يا حسين ، الحق خيم الحرم فقد احترقت بالنّار وأنت حيّ ، فنفذ الماء من يده ورجع إلى الخيم فوجدها سالمة ، فعلم أنّها مكيدة وحيلة منهم لعنهم اللّه . قال : فتبادرن إليه النّساء والأطفال قاصدين الماء ، فلمّا رأينه مخضّبا بدم الجراح ، صحن ولطمن وجوههنّ ، وقامت الضّجّة بينهنّ ، فقال لهم الحسين عليه السّلام : مهلا فإنّ البكاء أمامكنّ .
وفي المعدن : فنادى في « 1 » تلك الحالة : يا زينب ، يا أمّ كلثوم ، يا سكينة ، يا رقيّة ، يا فاطمة ، عليكنّ منّي السّلام ، فأقبلت زينب فقالت : يا أخي ، أيقنت بالقتل ؟ فقال عليه السّلام :
كيف لا أيقن وليس لي معين ولا نصير . فقالت : يا أخي ، ردّنا إلى حرم جدّنا . فقال :
هيهات لو تركت ما ألقيت نفسي في المهلكة ، وكأنّكم غير « 2 » بعيد كالعبيد « 3 » يسوقونكم أمام الرّكاب ، ويسومونكم سوء العذاب . فلمّا سمعت زينب « 4 » بذلك « 5 » بكت « 6 » وجرى الدّمع من عينيه وعينيها « 4 » « 6 » ، ونادت : وا وحدتاه ، وا قلّة ناصراه ، وا سوء منقلباه ، وا شؤم
هامش
( 1 ) - [ في الأسرار مكانه : ثمّ ضعف من القتال فوقف فكلّما أتاه رجل وانتهى إليه انصرف عنه حتّى جائه رجل من كندة يقال له مالك بن اليسر ( لعنه اللّه ) فشتم الحسين عليه السّلام فضربه بالسّيف على رأسه وعليه برنس فامتلأ دما فقال له الحسين : لا أكلت بها وشربت ، وحشرك اللّه مع الظّالمين ، ثمّ القى البرنس ولبس قلنسوة واعتمّ عليها وقد أعيا . وفي بعض الأخبار انّه ألقى البرنس من رأسه ثمّ جاء إلى الخيمة وطلب خرقة فلمّا أتوه بها شدّها على جراحته ولبس فوقها واعتمّ عليها . وفي رواية تنادى في . . . ] .
( 2 ) - [ في المعالي ووسيلة الدّارين وزينب وليدة النّبوّة والإمامة مكانهم : فسألته أخته الحوراء زينب عن ذلك ، فقال عليه السّلام : كأنّي أراكم عن قريب غير . . . والعيون : وعن بعض الكتب : قال عليه السّلام : وكأنّي غير . . . ] .
( 3 ) - [ في المعالي ووسيلة الدّارين وزينب وليدة النّبوّة والإمامة : كالإماء والعبيد ] .
( 4 - 4 ) [ لم يرد في المعالي ووسيلة الدّارين ] .
( 5 ) - [ العيون : ذلك ] .
( 6 - 6 ) [ لم يرد في العيون ] .