تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢

ومنها : موقفها عليها السّلام من عطش أهل البيت عليهم السّلام

ذكر الشّيخ الأجلّ ابن نما ما روي عن سكينة بنت الحسين عليه السّلام قالت : عزّ ماؤنا في التّاسع من المحرّم حتّى كظّنا العطش ، وقد نفد الماء كلّه ، وخلت الأواني ، وجفّت القرب الّتي فيها الماء حتّى يبست من شدّة الحرّ ، فلمّا أمسى المساء عطشت أنا وبعض فتياتنا ، فقمت إلى عمّتي زينب أخبرها بعطشنا لعلّها ادّخرت لنا ماء ، فوجدتها في خيمتها وفي حجرها أخي الرّضيع وهي تارة تقوم وتارة تقعد ، وهو يضطرب اضطراب السّمكة في الماء ، ويصرخ ، وهي تقول له : صبرا صبرا يا ابن أخي وأنّى لك الصّبر وأنت على هذه الحالة المشومة ، يعزّ على عمّتك أن تسمعك ولا تنفعك ، فلمّا سمعت انتحبت باكية ، فقالت : سكينة ، قلت : نعم ، قالت : ما يبكيك ؟ فقلت لها : حال أخي الرّضيع ولم أعلمها بعطشي خشية أن يزيد همّها ووجدها ، ثمّ قلت لها : يا عمّتاه ، لو أرسلت إلى بعض عيالات الأنصار فلربّما أن يكون عندهم ماء . فقامت وأخذت الطّفل بيدها ومرّت بخيم عمومتي ، فلم تجد عندهم ماء فرجعت وتبعها بعض أطفالهم رجاء أن تسقيهم ماء ، ثمّ جلست في خيمة أولاد عمّي الحسن عليه السّلام ، وأرسلت إلى خيم الأصحاب لعلّ عندهم ماء ، فلم تجد . فلمّا أيست رجعت إلى خيمتها ومعها ما يقرب من عشرين صبيّا وصبيّة ، فأخذت بالعويل فنحن نتصارخ بالقرب منها ، فمرّ علينا رجل من أصحاب أبي وهو برير الهمدانيّ ، وكان يقال له : سيّد القرّاء ، فلمّا سمع بكاءنا رمى نفسه على الأرض وحثا التّراب على رأسه ونادى بأصحابه : ما عندكم من الرّاي ، أيسرّكم أن تموت بنات فاطمة عطشا وفي أيدينا قوائم سيوفنا ؟ لا واللّه لا خير في الحياة بعدهم ، بل نرد قبلهم حياض الموت ، فليأخذ كلّ واحد منّا بيد فتاة من هذه الفتيات ونهجم بهم على مشرعة الغاضريّات قبل أن يهلكن من الظّمأ ، وان قاتلنا القوم قاتلناهم . فقال لهم يحيى المازنيّ : إنّ الحرسة يصرّون على قتالنا لا محالة ، فإذا أخذن بأيدي