وكان ابن ملجم مكتوفا بين يدي عليّ رضي اللّه عنه ، فنادته أمّ كلثوم بنت عليّ وهي تبكي :
أي واللّه ، ويلك قتلت أمير المؤمنين ، قال : ما قتلت إلّا أباك ، قالت : إنّي لأرجو ألّا يكون عليه بأس ، قال : فما لك تبكين ، واللّه لقد سممته شهرا ، ولو كانت هذه الضّربة بجميع أهل الأرض ما بقي منهم أحد .
ابن الجوزي ، المنتظم ، 5 / 175
ولمّا ضرب ابن ملجم عليّا قال : لا يفوتنّكم الرّجل . فشدّ النّاس عليه فأخذوه ، وتأخّر عليّ وقدّم جعدة بن هبيرة ، وهو ابن أخته أمّ هانئ ، يصلّي بالنّاس الغداة ، وقال عليّ :
أحضروا الرّجل عندي . فأدخل عليه . فقال : أي عدوّ اللّه ! ألم أحسن إليك ؟ قال : بلى .
قال : فما حملك على هذا ؟ قال : شحذته أربعين صباحا وسألت اللّه أن يقتل به شرّ خلقه .
فقال عليّ : لا أراك إلّا مقتولا به ولا أراك إلّا من شرّ خلق اللّه . ثمّ قال : النّفس بالنّفس ، إن هلكت فاقتلوه كما قتلني ، وإن بقيت رأيت فيه رأيي ، يا بني عبد المطّلب ! لا ألفينّكم تخوضون دماء المسلمين تقولون : قد قتل أمير المؤمنين ، ألا لا يقتلنّ إلّا قاتلي ، انظر يا حسن إن أنا متّ من ضربتي هذه فاضربه ضربة بضربة ولا تمثّلنّ بالرّجل ، فإنّي سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إيّاكم والمثلة ولو بالكلب العقور » .
هذا كلّه وابن ملجم مكتوف . فقالت له أمّ كلثوم ابنة عليّ : أي عدوّ اللّه ! لا بأس على أبي ، واللّه مخزيك ! قال : فعلى من تبكين ؟ واللّه إنّ سيفي اشتريته بألف ، وسممته بألف ، ولو كانت هذه الضّربة بأهل مصر ما بقي منهم أحد .
ابن الأثير ، الكامل ، 3 / 196
أنبأنا عمر بن محمّد بن طبرزد ، أنبأنا أبو القاسم بن السّمرقنديّ ، أنبأنا أبو بكر ابن الطّبريّ ، أنبأنا أبو الحسين ابن بشران ، أنبأنا أبو عليّ ابن صفوان ، حدّثنا ابن أبي الدّنيا ، حدّثني هارون بن أبي يحيى ، عن شيخ من قريش : إنّ عليّا لمّا ضربه ابن ملجم قال :
فزت وربّ الكعبة .
أنبأنا عبد الوهّاب بن أبي منصور بن سكينة ، أنبأنا أبو الفتح محمّد بن عبد الباقي بن سلمان ، أنبأنا أحمد بن الحسين بن خيرون وأحمد بن الحسن الباقلانيّ ، كلاهما إجازة قالا : أنبأنا أبو عليّ ابن شاذان ، قال : قرئ على أبي محمّد الحسن بن محمّد بن يحيى
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 423
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٤٢٣