حمل أمير المؤمنين لها في سواد اللّيل والحسن والحسين وزينب وأمّ كلثوم إلى دور المهاجرين والأنصار يذكّرهم باللّه ورسوله وعهده الّذي بايعوا اللّه ورسوله « 1 » عليه في أربع « 2 » مواطن : في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وتسليمهم عليه بإمرة المؤمنين جميعهم « 3 » ، فكلّ يعده « 4 » النّصرة ليومه « 4 » المقبل ، فلمّا أصبح قعد جميعهم عنده « 5 » « 6 » ثمّ يشكو إليه أمير المؤمنين المحن السّبعة « 7 » الّتي امتحن بها بعده ، « 8 » ونقض المهاجرين والأنصار قولهم لمّا تنازعت قريش في الإمامة والخلافة قد منع صاحب هذا الأمر حقّه ، فإذا منع فنحن أولى به من قريش الّذين قتلوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم وكبّسوه في فراشه حتّى خرج منهم هاربا إلى الغار إلى المدينة فآويناه ونصرناه وهاجرنا إليه ، فقالت الأنصار حتّى قال من الحزبين : منّا أمير ومنكم أمير ، فأقام عمر أربعين شاهدا قسامة ، شهدوا على رسول اللّه زورا وبهتانا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم قال : « الأئمّة من قريش فأطيعوهم ما أطاعوا اللّه فإن عصوا فالحوهم لحي هذا القضيب » ورمى القضيب من يده فكانت أوّل قسامة زور شهدت في الإسلام على رسولاللّه صلّى اللّه عليه واله وإن رقبوا الأمر إلى أبي بكر وجاؤوا يدعوني إلى بيعته فامتنعت إذ لا ناصر لي ، وقد علم اللّه ورسوله أن لو نصرني سبعة من سائر المسلمين لما وسعني القعود ، فوثبوا عليّ وفعلوا بابنتك يا رسول اللّه ما شكيته إليك وأنت أعلم به ، ثمّ جاؤوا بي فأخرجوني من داري مكرها ، وثلبوني ، وكان من قصّتي فيهم « 8 » مثل قصّة هارون مع بني إسرائيل وقولي كقوله لموسى :
قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
« 9 » ، وقوله :
قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا
هامش
( 1 ) - [ زاد في البحار : وبايعوه ] .
( 2 ) - [ البحار : أربعة ] .
( 3 ) - [ البحار : في جميعها ] .
( 4 - 4 ) [ البحار : بالنّصر في يومه ] .
( 5 ) - [ البحار : عنه ] .
( 6 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في العوالم ] .
( 7 ) - [ البحار : العظيمة ] .
( 8 - 8 ) [ البحار : وقوله لقد كانت قصّتي ] .
( 9 ) - الأعراف : 150 .