سأبكيك حتّى يرتوي عاطش الثّرى * بصيّب دمع ليس ينفكّ جاريا
وإن كان يجدي البكاء ولم يعن * على الأسى من ذلك العهد ضاميا
فقدت أخا برّا وليثا غضنفرا * ورمحا ردينيّا وعضبا يمانيا
و « منها » قال ابن خلّكان في وفيات الأعيان : توفّي السّيّد الرّضيّ رحمه اللّه بكرة يوم الأحد سادس محرّم ، وقيل : سادس صفر سنة ستّ وأربعمائة ببغداد ، وكانت ولادته سنة تسع وخمسين وثلاثمائة ببغداد ، ولمّا توفّي مضى أخوه المرتضى إلى مشهد موسى بن جعفر عليه السّلام ، لأنّه لم يستطع أن ينظر إلى تابوته ودفنه .
إذن ، ساعد اللّه قلب الحسين عليه السّلام يوم نظر إلى جسد أخيه العبّاس فرآه مقطوع اليمين والشّمال ، إلى آخره . « أقول » ويعجبني كلام عليّ عليه السّلام في الدّيوان المنسوب إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، يقول عليه السّلام :
السّيف والخنجر ريحاننا * أفّ على النّرجس والياس « 1 »
شرابنا من دم أعدائنا * وكأسنا جمجمة الرّاس
وكأنّ أشباله تعلّموا منه هذا المقال ، سيّما قرّة عينه أبا الفضل عليه السّلام كان يستقبل السّيوف والسّهام والرّماح بوجهه ونحره وصدره ، كأنّ كلّ سهم طاقة ريحان من الحبيب إلى المحبوب ، نظم :
يلقى الرّماح بنحره فكأنّما * في ظنّه عود من الرّيحان
ويرى السّيوف وصوت وقع حديدها * عرسا تجلّيها ، عليه غواني
« 2 » ولا يخفى . أنّ الشّهداء إذا أصابهم سهم كانوا يتمكّنون من دفعه بأيديهم أو يخرجونه من أبدانهم بها ، فما حال من قطعت يمينه وشماله ، والرّماة كانوا أربعة آلاف ؟
والسّيّد حيدر أشار بقوله :
وهل يملك الموتور قائم سيفه * ليدفع عنه الضّيم وهو بلا كفّ
هامش
( 1 ) - الآس ، ( نسخة ) .
( 2 ) ( 2 - 2 ) [ حكاه عنه في وسيلة الدّارين ، / 274 - 275 ] .