فثار إليهم عمرو بن الحجّاج وأصحابه ، فحمل عليهم العبّاس ونافع بن هلال فدفعوهم ثمّ انصرفوا إلى رحالهم وقد ملؤوا قربهم .
ويقال : إنّهم حالوا بينهم وبين ملئها ، فانصرفوا بشيء يسير من الماء .
ونادى المهاجر بن أوس التّميميّ : يا حسين ، ألا ترى إلى الماء يلوح كأنّه بطون الحيّات ؟ واللّه لا تذوقه أو تموت ، فقال : إنّي لأرجو أن يوردنيه اللّه ويحلّأكم عنه .
ويقال : إنّ عمرو بن الحجّاج ، قال : يا حسين إنّ هذا الفرات تلغ فيه الكلاب وتشرب منه الحمير والخنازير ؛ واللّه لا تذوق منه جرعة حتّى تذوق الحميم في نار جهنّم « 1 » .
البلاذري ، جمل من أنساب الأشراف ، 3 / 389 - 390 ، أنساب الأشراف ، 3 / 180 - 182
قالوا : وورد كتاب ابن زياد على عمر بن سعد ، أن امنع الحسين وأصحابه الماء ، فلا يذوقوا منه حسوة « 2 » كما فعلوا بالتّقيّ عثمان بن عفّان .
فلمّا ورد على عمر بن سعد ذلك ، أمر عمرو بن الحجّاج أن يسير في خمسمائة راكب ، فينيخ على الشّريعة ، ويحولوا بين الحسين وأصحابه وبين الماء ، وذلك قبل مقتله بثلاثة أيّام ، فمكث أصحاب الحسين عطاشى .
قالوا : ولمّا اشتدّ بالحسين وأصحابه العطش ، أمر أخاه العبّاس بن عليّ ، وكانت أمّه من بني عامر بن صعصعة ، أن يمضي في ثلاثين فارسا وعشرين راجلا ، مع كلّ رجل قربة حتّى يأتوا الماء ، فيحاربوا من حال بينهم وبينه .
فمضى العبّاس نحو الماء وأمامهم نافع بن هلال حتّى دنوا من الشّريعة ، فمنعهم عمرو ابن الحجّاج ، فجالدهم العبّاس على الشّريعة بمن معه حتّى أزالوهم عنها ، واقتحم رجّالة الحسين الماء ، فملؤوا قربهم ، ووقف العبّاس في أصحابه يذبّون عنهم حتّى أوصلوا الماء إلى عسكر الحسين .
الدّينوري ، الأخبار الطّوال ، / 255
هامش
( 1 ) - قال في أحوال المختار في أواخر حوادث سنة ( 66 ) من كتاب الكامل : ج 4 ص 236 : وكان عمرو ابن الحجّاج الزّبيديّ ممّن شهد قتل الحسين ، فركب راحلته وأخذ طريق واقصة فلم ير له خبر حتّى السّاعة .
وقيل : أدركه أصحاب المختار وقد سقط من شدّة العطش فذبحوه وأخذوا رأسه .
( 2 ) - الحسوة بالضّم الجرعة بقدر ما يحسّ مرّة واحدة .