أحقّ النّاس أن يبكى عليه * فتى أبكى الحسين بكربلاء
أخوه وابن والده عليّ * أبو الفضل المضرّج بالدّماء
ومن واساه لا يثنيه شيء * وجاد له على ظمأ بماء
وقال الشّيخ جعفر بن نما الحلّي رحمه اللّه :
حقيق بالبكاء عليه حزنا * أبو الفضل الّذي واسى أخاه
وجاهد كلّ كفّار ظلوم * وقابل من ضلالهم هداه
فداه بنفسه للّه حتّى * تفرّق من شجاعته عداه
وجاد له على ظمأ بماء * وكان رضا أخيه مبتغاه
المظفّر ، بطل العلقمي ، 2 / 310 - 311
المناصحة للحسين عليه السّلام وإمامه :
فإنّه عليه السّلام بذل تمام الجهد في نصيحة أخيه الحسين عليه السّلام ، وظهرت مناصحته له في الجهاد بين يديه ، والقيام بواجب الإخلاص ، والطّاعة له . والنّصيحة والمناصحة معناهما واحد ، ولكن اختلفا بالإضافة إلى ما نسبا إليه من المضافات إليهما ، فإن كان المورد مورد مشورة ، وإبداء رأي ، أو مدافعة قوليّة فقط ، فتلك النّصيحة ؛ وإن كان مورد مجالدة لا مجادلة بمقال ، بل باجتذاب مشرفيّة واعتقال يزنيّة ، فتلك المناصحة والمعنى واحد ، وهو الإخلاص قولا وفعلا .
والنّصيحة أفضل صفة في النّوع البشريّ ، كما أنّ نقيضها وهو الغشّ أقبح خصلة في الإنسان . ( والنّصيحة ) تجب لعامّة المسلمين إعانة وإرشادا بحقّ وإلى حقّ ، كما يحرم نقيضها وهو الغشّ لقوله صلّى اللّه عليه واله وسلّم : ( من غشّنا فليس منّا ) ، يعنى المسلمين .
فإن كانت النّصيحة للمعصوم ، كالنّبيّ والإمام ، كانت أعظم في الوجوب درجة ، وأبلغ تأكيدا ، وتطرّف بعضهم ، فقال : هي واجبة لكلّ من اعتمد عليك ووثق بك . وقد كان في طبع جماعة من الأشراف النّصيحة حتّى للأعداء ، والأدلّة العقليّة والنّقليّة على لزوم